فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 209

3-الآداب الأجنبية: أثرّ الأدب الإيطالي في الأدب الفرنسي الكلاسيكي، في النصف الأول من القرن السابع عشر (تأثير لاتاسّ) وقلّد كوريني ومعاصروه الأدب المسرحي الإسباني (تأثير سيرفانتس ولوبي دي فيغا وكالديرون) وبقي أدباء الملهاة الفرنسيون يقلدون الملهاة الإسبانية حتى نهاية القرن السابع عشر. ولكنهم سرعان ما تخلصوا من هذه المؤثرات التقليدية منذ عام 1660 إلاّ في القليل النادر، فموليير مثلًا بدأ بتقليد الطليان ثم قلد الإسبان في مسرحية (دون جوان) وفيما عدا ذلك كان فرنسيًا بكلّ معنى الكلمة. أما لافونتين فقد قلّد خرافات الأقدمين (إيسوب) .

أما الناثرون الكبار فلم يتأثروا بأي صدى خارجي.

خصائص الكلاسيكيّة

1-التعويل على الحقيقة أو ما يشببها:

وهذا يعني الاقتراب من الواقع والابتعاد عن نزوات الخيال والوهم وهذيان العقل مهما تعاظمت فينا مناطق القلق الخفيّ. فالحقيقيّ وحده هو الجميل، وهو الطبيعيّ. إنه الطبيعة النفسيّة العامة والمختارة في آن واحد. فالعمومية لأن العمل الفنيّ يتجه إلى جميع الناس القادرين على التفكير والتصوّر والإحساس، والاختيار لأن الاستثناء والعظمة اللذين يوجدان غالبًا في الطبيعة مناقضان للحالة العامة. ونحن لا نصل إلى العام إلا عن طريق الواقع الخاصّ المنتقى وهو في أغلب أحواله نفسيّ نموذجيّ. والأدب الكلاسيكي سيكولوجي لأنه يهتم بداخل الإنسان، أما الإطار الخارجيّ فليس أكثر من زينة لا يُعطىَ وصفُها إلاّ أقل مقدار كما في تحليلات لافونتين. والغاية من هذه السيكولوجية البحث عن الملامح المشتركة التي يلتقي عندها البشر في كلّ العصور.

ومع ذلك لا ينفي الناقد بوالو الاهتمام بتصوير الطبيعة الخارجية تصويرًا بديعًا إذا حذفت الملامح الخاصة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت