ب- الطبقة البورجوازية: انتشر العلم في هذه الطبقة التي برزت في مجتمعات المدن ولا سيما العاصمة. وبينما كان النبلاء يفلسون الواحد تلو الآخر، كان البورجوازيون يزدادون غنىً ويسرًا، فكانوا يعلّمون أبناءهم في أفضل المدارس وعلى يد خيرة الأستاذة والمربين، فيتخرجون في الكليات الجامعية أو في معاهد اليسوعيين مزودين بالمعرفة العالية، ثم يبحثون عن منصب في الدولة، لائقٍ بهم يشترونه بالمبالغ الكبيرة، وقد كانت هذه الطبقة تجمع إلى جانب الثراء، الإقبال على الأدب وتشجيع الأدباء والتنافس في اجتذابهم، مما جعل منهم جمهورًا آخر يضاف إلى جمهور البلاط والنبلاء، يُحْسن تقدير الانتاج الكلاسيكي الرفيع، ويشجع أصحابه ويحرص على الظهور في الأوساط الأدبيّة وفي المقاعد العالية في صالات العروض المسرحيّة.
3-التأثيرات الخارجية:
تتلخص هذه المؤثرات بالعوامل الآتية:
1-المجادلات والمناظرات الدينية بين أصحاب الاتجاهات البروتستانتية والكاثوليكية والجانسينيّة والصوفية. وقد برز أثر ذلك في أدب الخطباء مثل بوسُّوييه وفينيلون ولدى أمثال راسين وبوالو.
2-الدمار والضعف في بنية الدولة في أواخر حكم لويس الرابع عشر من جراء الحروب والكوارث التي لحقت بالشعب، مما ترك أصداءً مأساوية عميقة لدى الكتاب أمثال فينيلون ولا برويير، ومهد بالتالي لظهور الرومانسية.