فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 75

وإذا فكرنا ما هو الذي أوجب لهم ذلك نجد أنهم زعموا إحالة العقول بأن يوصف الله بتلك الصفات ؛ لأنهم جعلوا تأصيلات أهل الكلام هي الأساس ، وحكموا بها على النصوص الشرعية ؛ التي جاءت في كتاب الله ، وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم تثبت لله عز وجل أسماءً ، وصفات تليق بجلاله، فجعل الأشاعرة والماتريدية تلك التأصيلات الكلامية ؛ التي هي مأخوذة عن الفلاسفة ، وأهل المنطق ممن استغرقوا في علم الكلام ، وأمضوا فيه أوقاتهم ، وأفنوا فيه أعمارهم ، وكانت عاقبتهم إلى الحيرة ؛ فمنهم من يقول:

نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال

وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وغاية دنيانا أذىً ووبال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

وقال بعضهم: لقد تأملت الطرق الكلامية ، والمناهج الفلسفية ، فما رأيتها تشفي عليلًا ، ولا تروي غليلًا ، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن ا.هـ

وهذا الكلام والأبيات تعزى للفخر الرازي .

ويقول الإمام أبو المعالي الجويني: لقد خضت البحر الخضم ، وتركت أهل الإسلام وعلومهم ، وخضت في الذي نهوني عنه ، والآن إن لم يتداركني ربي برحمة منه فالويل لفلان ، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي ا.هـ

قال الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن قاسم - رحمه الله - في الدرر السنية في الأجوبة النجدية في (3/124) عن أبي الحسن الأشعري: فانظر رحمك الله إلى هذا الإمام ؛ الذي تنتسب إليه الأشاعرة اليوم ؛ لأنه إمام الطائفة المذكورة ؛ كيف صرّح بأن عقيدته في آيات الصفات ، وأحاديثها ؛ اعتقاد أهل السنة والجماعة ؛ من الصحابة ، والتابعين ، وأئمة الدين ، ولم يحك تأويل الاستواء بالاستيلاء، واليد ؛ بمعنى النعمة ، والعين بمعنى العلم إلا عن المعتزلة ، والجهمية ، وصرح أنه خلاف قوله ؛ لأنه خلاف قول أهل السنة والجماعة ا.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت