فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 75

كيف يكون من أهل السنة والجماعة من يحكم العقل في القضايا الإيمانية الثابتة بالكتاب والسنة ، فما قبله منها قبل ، وما ردّه منها ردَّ ، ولذلك فإنهم لا يثبتون من الصفات إلا سبع صفات ، وما عداها فإنه يكون مصيرها التأويل ؛ الذي يؤدي إلى التعطيل ؛ كيف يكون من أهل السنة والجماعة من يؤول قوله تعالى ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) باستولى ، فيكون كأنَّه مستولٍ عليه غيره ، ثم استولى عليه بعد ذلك ؛ كيف يكون من أهل السنة والجماعة من يتأول حديث نزول الربِّ في الثلث الأخير من الليل الذي ثبت في قوله (( ينزل الله عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا لنصف الليل الآخر أو لثلث الليل الآخر فيقول: من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ؛ من ذا الذي يسألني فأعطيه ؛ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر ) )رواه أحمد , وأصله في الصحيحين . فيقول المؤول: ينزل أمره مع أن أمر الله عز وجل هو نازل في كل وقت وحين ؛ كيف يكون من أهل السنة والجماعة من يتأول اليدين بالنعمتين مع أن الله سبحانه وتعالى قد قرن ذلك بما يكون من خصائص اليد ، وهو الإنفاق ، فقال جل من قائل: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ) علمًا بأن النعم التي يسديها الرب الجليل إلى عباده كثيرة لا تحصى قال جل من قائل ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) كيف يكون من أهل السنة والجماعة من يتأول حديث (( لا ينظر الله إلى من جرّ ثوبه خيلاء ) )متفق عليه ، وما في معناه ؛ يتأول النظر في هذا الحديث بأن النظر هنا مجازٌ عن الرحمة بأنه لا يرحمهم ؛ إلى غير ذلك من التأويلات المتعسفة ، والتي يحيلون بها النصوص الواردة من الله عزّ وجل في كتابه أو على لسان رسوله مما يتضمن المعاني السامية التي تليق بالله عز وجل يتأولونها بتأويلات باطلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت