إذا تبين توجيه العلماء للحديث على ما تقدم لم يكن للعودة متعلق بالحديث إلا أن يقول على التوجيه الأول: إن هذا يفيد أن غالب الأمة سالم وهذا خلاف ظاهر حديث الافتراق فيقال:إن هناك فرقًا بين أحكام الدنيا والآخرة -على ما سيأتي بيانه- وحديث الافتراق يتعلق بأحكام الدنيا والواجب تجاه المخالفين من أهل البدع ممن تلبسوا بالبدع ثم لازم استدلال العودة بالحديث ألا ننكر الزنا ولا الربا على المسلمين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا عذاب على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما لا يقول به لا هو ولا غيره فبهذا يكون تناقض تناقضًا بينًا !!
الملاحظة الرابعة/ استدل على رد أحاديث الافتراق بقوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاس) ، وقال سبحانه: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) وهذا مالا دلالة فيه بحال لأنه لا تنافي ولا تعارض بين خيرة الأمة على غيرها من الأمم ووجود فرق أكثر من الأمة ضالة من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول / قد تكون الخيرية من جهة النوع لا العدد .
الوجه الثاني /أنه لا يلزم من كثرة عدد الطوائف والفرق الضالة أن يكون عدد الأفراد الضالين أكثر فقد يتفرق مائة على فرقتين وفي المقابل يتفرق عشرة على خمس فرق .
الوجه الثالث/أن نوع تفرق هذه الأمة أهون من نوع تفرق الأمم السابقة وهذا التفرق الأهون مقابل بفضائل ومحامد كثيرة للأمة .
وقد ذكر هذين الوجهين الأخيرين سلمان العودة نفسه في مقاله المردود عليه ثم بعد ذلك وقع فيما يخالفهما .!!
الملاحظة الخامسة / استدل على رد أحاديث الافتراق بقوله تعالى في سورة البقرة (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وهذا استدلال باطل عاطل فمن قال: إن هذه الفرق الضالة ناسية أو مخطئة الخطأ المقابل لتعمد القول أو الاعتقاد ؟
هذا لم يقل به أحد ولو كانوا كذلك لما ضللوا فضلًا أن يخرجوا من الفرقة الناجية المرضية .