عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها أهل الإفك... الحديث، وفي آخره: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: يا زينب، ما علمت؟ ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرًا، قالت عائشة رضي الله عنها: وهي التي كانت تُساميني [1] فعصمها الله بالورع [2] .
قلب ينتقل من وطن الدنيا إلى وطن الآخرة:
قال الإمام ابن القيم: الخوف يثمر الورع، والاستعانة وقصر الأمل، وقوة الإيمان باللقاء تثمر الزهد، والمعرفة تثمر المحبة والخوف والرجاء، والقناعة تثمر الرضا، والذكر يثمر حياة القلب، والإيمان بالقدر يثمر التوكل، ودوام تأمل الأسماء والصفات يثمر المعرفة، والورع يثمر الزهد أيضًا، والتوبة تثمر المحبة أيضًا، ودوام الذكر يثمرها، والرضا يثمر الشكر، والعزيمة والصبر يثمران جميع الأحوال والمقامات، والفكر يثمر العزيمة، والمراقبة تثمر عمارة الأوقات وحفظ الأيام، والحياء والخشية والإنابة وإماتة النفس وإذلالها وكسرها يوجب حياة القلب وعزه وجبره، ومعرفة النفس ومقتها يوجب الحياء من الله عَزَّ وَجَلَّ، واستكثار ما منه، واستقلال ما منك من الطاعات، ومحو أثر الدعوة من القلب واللسان، وصحة البصيرة تثمر اليقين، وحسن التأمل لما ترى وتسمع من الآيات المشهودة والمتلوة يثمر صحة البصيرة.
وملاك ذلك كله أمران: أحدهما: أن تنقل قلبك من وطن الدنيا فتُسكنه في وطن الآخرة، ثم تُقبل به كله على معاني القرآن واستجلائها وتدبرها، وفهم ما يراد منه وما نزل لأجله، وأخذ نصيبك وحظك من كل آية من آياته، وتنزلها على داء قلبك.
(1) تساميني: أي تقترب مني في المنزلة.
(2) أخرجه البخاري (2661) ، ومسلم (2770) واللفظ للبخاري.