عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا } [المؤمنون: 51] ، وقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [البقرة: 172] ، ثم ذكر العبد يطيل السفر، أشعث أغبر، رافعًا يديه: يا رب يا رب؛ مطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنى يُستجاب لهذا» [1] .
فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل الحرام من أسباب عدم إجابة الدعاء ولذلك يجب على كل مسلم أن يتحرى الرزق الحلال وأن يحرص كل الحرص على البعد عن أكل الحرام.
(5) الورع في المسعى:
قال قتادة: كان المؤمن لا يُرى إلا في ثلاثة مواطن: في مسجد يعمره، أو بيت يستره، أو حاجة لا بأس بها.
وعن شبيل بن عوف أنه قال: ما أغبرت رِجْلاي في طلب دنيا، ولا جلست في مجلس إلا منتظرًا لجنازة أو لحاجة لابد منها [2] .
(6) الورع في الفَرْجِ:
وذلك بأن يحفظ فرجه عن كل ما يثير شهوته وعن كل ما يغضب ربه عَزَّ وَجَلَّ وأن لا يمس فرجه إلا لضرورة شرعية كقضاء حاجة أو استنجاء أو علاج أو غير ذلك.
(7) الورع في اللسان:
وذلك بأن تنشغل بعيوب نفسك فلا تذكر أحدًا بسوء، وأن تحفظ لسانك من الكذب والغيبة والنميمة ولهو الحديث وغير ذلك من الكلام الذي إن لم يبعدك عن الله فلن يقربك منه.
عن إبراهيم بن بشار قال: سُئل إبراهيم بن أدهم: بم يتم الورع؟ قال: بتسوية كل الخلق من قلبك، واشتغالك عن عيوبهم بذنبك، وعليك باللفظ الجميل من قلب ذليل لرب جليل،... فكر في ذنبك، وتب إلى ربك، يثبت الورع في قلبك، واحسم الطمع إلا من ربك [3] .
(1) أخرجه مسلم وأحمد والترمذي.
(2) الورع لابن أبي الدنيا (ص: 97) .
(3) الحلية (8/16) .