قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - بعد كلام ذكر فيه الفرق بين الزهد الورع: وبهذا يتبين أن الواجبات والمستحبات لا يصلح فيها زهد ولا ورع، وأما المحرمات والمكروهات فيصلح فيها الزهد والورع [1] .
ورع الجوارح
والمؤمن يحتاج أن يكون ورعًا في كل حركات وسكناته وأن يجعل كل جوارحه تتفاعل مع هذا الخُلق الجليل.
(1) الورع في النظر:
قال عمرو بن مرة العابد الثقة: «ما أحب أني بصير، كنت نظرت نظرة وأنا شاب» .
قال أنس بن مالك: «إذا مرت بك امرأة فغمض عينيك حتى تجاوزك» [2] .
فالمقصود أن يتورع العبد عن النظر إلى النساء الأجنبيات.
قال خالد بن الأحمر: سمعت وكيعًا يقول: مررت مع سفيان على دار مشيدة، فرفعت رأسي إليها، فقال: «لا ترفع رأسك تنظر إليها، إنما بنوها لهذا» [3] .
(2) الورع في السمع:
عن نافع مولى ابن عمر: «أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع، فوضع أصبعيه في أذنيه، وعَدَّل راحلته عن الطريق، وهو يقول: يا نافع، أتسمع؟ فأقول: نعم، فيمضي، حتى قلت: لا، فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق، وقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا» [4] .
وعن محمد بن المنكدر قال رحمه الله: «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان، أسكنوهم بياض المسك، ثم يقول للملائكة: أسمعوهم تمجيدي وتحميدي» [5] .
(3) الورع في الشم:
وعن يونس بن أبي الفرات، «أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أُتيَ بغنائم مسك، فأخذ بأنفه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، تأخذ بأنفك لهذا !! قال: إنما يُنتفع من هذا بريحه، فأكره أن أجد ريحه دون المسلمين» .
(4) الورع في البطن:
(1) مجموع الفتاوى (10/512) .
(2) الورع لابن أبي الدنيا (ص: 66) .
(3) الورع لأحمد (ص: 96) .
(4) رواه أحمد وصححه الشيخ أحمد شاكر (6/246) ، برقم (4535) .
(5) الورع لابن أبي الدنيا (ص: 71) .