فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 15

فهذه طريقة مختصرة قريبة سهلة، موصلة إلى الرفيق الأعلى، آمنة لا يلحق سالكها خوف ولا عطب، ولا جوع ولا عطش، ولا فيها آفة من آفات سائر الطريق البتة، وعليها من الله حارس وحافظ يكلأ السالكين فيها ويحميهم ويدفع عنهم، ولا يعرف قدر هذه الطريق إلا من عرف طريق الناس وغوائلها وآفاتها وقُطاعها. والله المستعان [1] .

لا يؤخذ الحرام إلا من جهتين

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ما أخذ العبد حرم عليه إلا من جهتين:

إحداهما: سوء ظنه بربه، وأنه لو أطاعه وآثره لم يعطه خيرًا منه حلالًا.

والثانية: أن يكون عالمًا بذلك، وأن من ترك لله شيئًا أعاضه خيرًا منه، ولكن تغلب شهوته صبره، وهواه عقله.

فالأول من ضعف علمه، والثاني من الضعف عقله وبصيرته [2] .

النعم ثلاثة

وقال أيضًا الإمام ابن القيم (رحمه الله) :

النعم ثلاثة: نعمة حاصلة يعلم بها العبد، ونعمة منتظرة يرجوها، ونعمة هو فيها لا يشعر بها، فإذا أراد الله إتمام نعمته على عبده، عرفه نعمته الحاضرة، وأعطاه من شكره قيدًا يقيدها به حتى لا تشرد، فإنها تشرد بالمعصية وتقيد بالشكر.

ووفقه لعمل يستجلب به النعمة المنتظرة، وبصره بالطرق التي تسدها وتقطع طريقها ووفقه لاجتنابها، وإذا بها قد وافت إليه على أتم الوجوه، وعرفه النعم التي هو فيها ولا يشعر بها.

ويُحكى أن أعرابيًا دخل على الرشيد، فقال: يا أمير المؤمنين، ثبت الله عليك النعم التي أنت فيها بإدامة شكرها، وحقق لك النعم التي ترجوها بحسن الظن به ودوام طاعته، وعرفك النعم التي ترجوها بحسن الظن به ودوام طاعته، وعرفك النعم التي أنت فيها ولا تعرفها لتشكرها فأعجبه ذلك منه، وقال: ما أحسن تقسيمه [3] .

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مثالًا في الورع

لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أسوة وقدوة ومثالًا يقتدى به في الورع.

(1) مدارج السالكين (2/ 28) .

(2) الفوائد: (ص: 73) .

(3) الفوائد (ص: 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت