فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 15

كان بشر الحافي رحمه الله من الورعين، فقيل له: من أين تأكل؟ فقال: من حيث تأكلون، ولكن ليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهو يضحك، وقال: يد أقصر من يد، ولقمة أصغر من لقمة... وهكذا كانوا يحترزون من الشبهات [1] .

الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

كان رحمه الله لا يأخذ من الخلفاء شيئًا... حتى في سجنه.

ولقد صبر رحمه الله على مقدار ربع سُويق خمسة عشرة يومًا بمعسكر المتوكل، يعتصم بذلك حتى أتته النفقة من بغداد، ولا يذوق من مائدة المتوكل [2] .

ولقد دفع المأمون إلى إسحاق بن موسى الأنصاري مالًا، وقال: اقسمه على أصحاب الحديث، فإنهم ضعفاء؛ فما بقي أحد منهم إلا أخذ، إلا أحمد ابن حنبل، فإنه أبى [3] .

كلام من ذهب

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - الورع كله في كلمة واحدة، فقال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» فهذا يعم الترك لما لا يعني، من الكلام، والنظر، والاستمتاع، والبطش، والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه الكلمة شافية في الورع.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة، هو الورع.

وقال إبراهيم بن أدهم: ما أردك من أدرك إلا من كان يعقل ما يدخل جوفه.

وقال الحسن في قوله تعالى: { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ } [البقرة: 269] ، قال: الورع.

وعن معاوية بن قرة قال: دخلت على الحسن وهو متكئ على سريره، فقلت: يا أبا سعيد، أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة في جوف الليل والناس نيام، قلت: فأي الصوم أفضل؟ قال: في يوم صائف، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنًا، قلت: فما تقول في الورع؟ قال: ذاك رأسا لأمر كله.

(1) إحياء علوم الدين (2/104) .

(2) الورع لأحمد (ص: 50) .

(3) مناقب الإمام أحمد (ص: 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت