وصف مستلزم للوصف المناسب وهو طعم المسكر فهذا يسميه بعضهم قياس الشبه.
وَقِيلَ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بِوَصْفٍ يُوهِمُ اشْتِمَالَهُ عَلَى حِكْمَةٍ مَا مِنْ جَلْبِ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَفْعِ مَفْسَدَةٍ، إِذِ الْوَصْفُ إِمَّا مُنَاسِبٌ مُعْتَبَرٌ كَشِدَّةِ الْخَمْرِ، أَوْ لَا، كَلَوْنِهَا وَطَعْمِهَا، أَوْ مَا ظُنَّ مَظِنَّةً لِلْمَصْلَحَةِ وَاعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ، كَإِلْحَاقِ مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَسْحِ الْخُفِّ فِي نَفْيِ التَّكْرَارِ، لِكَوْنِهِ مَمْسُوحًا تَارَةً، وَبِبَاقِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي إِثْبَاتِهِ لِكَوْنِهِ أَصْلًا فِي الطَّهَارَةِ أُخْرَى.
فَالْأَوَّلُ: قِيَاسُ الْعِلَّةِ، وَكَذَلِكَ اتِّبَاعُ كُلِّ وَصْفٍ ظَهَرَ كَوْنُهُ مَنَاطًا لِلْحُكْمِ.
وَالثَّانِي: طَرْدِيٌّ بَاطِلٌ.
وَالثَّالِثُ: الشَّبَهُ، وَفِي صِحَّةِ التَّمَسُّكِ بِهِ قَوْلَانِ لِأَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ ـ رَضِيَ الله عَنْهُمَا ـ، وَالْأَظْهَرُ: نَعَمْ لِإِثَارَتِهِ الظَّنَّ، خِلَافًا لِلْقَاضِي.
إذن قياس الشبه على الاصطلاح الثاني: القياس المبني على وصف ملازم للوصف المناسب، أو بعبارة أخرى مثل التي عبر بها المؤلف في قوله: الجمع بين الأصل والفرع بوصف يوهم اشتماله على حكمة ما من جلب مصلحة أو دفع مفسدة.
ثم قسم المؤلف الأوصاف إلى ثلاثة أقسام:
الأول: وصف مناسب ولابد أن يكون معتبرًا.
الثاني: وصف غير مناسب ولا مستلزم المناسبة فهذا وصف طردي غير معتبر.
الثالث: وصف يظن اشتماله على مظنة المصلحة المناسبة، مثل المؤلف له بمسألة مسح الرأس، كم يمسح الرأس من مرة؟ اختلف العلماء في ذلك, قال الجمهور: يمسح الرأس مرة واحدة.
وقال الشافعية: يمسح ثلاث مرات.
وَالِاعْتِبَارُ بِالشَّبَهِ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً خِلَافًا لِابْنِ عَلِيَّةَ.