الصفحة 757 من 917

كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ،

* قوله: اطراد العلة لا يفيد صحتها: المراد بهذه المسألة هل من طرق إثبات كون الوصف علة الطرد؟ والمراد بالطرد أنه كلما وجد الوصف وجد الحكم.

والصواب أن الطرد وحده ليس طريقًا صحيحًا لإثبات علية الوصف للأدلة الآتية:

أولًا: أن الوصف المطرد وإن سلم من أحد قوادح العلة وهو النقض إلا أن هذا لا يدل على سلامته من بقية القوادح، والنقد إيراد محل آخر وجد فيه الوصف ولم يوجد الحكم.

ثانيًا: أن إثبات كون الوصف علة لا بد له من دليل، وانتفاء مفسدات التعليل ليس بدليل فلا نكتفي بانتفاء جميع المفسدات لإثبات كون الوصف علة

إِذْ يَنْتَظِمُ مِنَ الْعَاقِلِ أَنْ يَقُولَ: لِي مَصْلَحَةٌ فِي كَذَا، لَكِنْ يَصُدُّنِي عَنْهُ مَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ كَذَا، وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة:219] فَأَثْبَتَ النَّفْعَ مَعَ تَضَمُّنِهِ لِلْإِثْمِ.

بل لا بد من إقامة الدليل على التعليل؛ فمثلًا عدالة الشخص لا تثبت بانتفاء أدلة فسقه بل لا بد من أدلة عدالته بالمزكيين ونحوهم.

مسألة: إذا كان الوصف فيه مصلحة ومفسدة وكانت المفسدة مساوية للمصلحة أو أرجح فهل يستفاد من ذلك أن المصلحة تنتفي بذلك؟

اختلف العلماء على قولين:

القول الأول: أن المصلحة تنتفي بوجود المفسدة الغالبة، لأن العقول السليمة لا تتلقى هذا المعنى بالقبول، والمصالح تتلقاها العقول بالقبول، فالعاقل لا يقدم على تجارة يستفيد منها ألفًا ويخسر ألفين.

القول الثاني: أن المصلحة لا تنتفي بوجود المفسدة الغالبة، إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت