علتك وهي الكيل هل يلزم على المناظر أن يقول: بما أنني أفسدت علتك وكنت قبل ذلك قد اتفقت معك على أن العلة أحد الوصفين فيلزمك أن تسلم بأن العلة هي الوصف الذي ذكرته لك.
قال وإذا اتفق الخصمان على فساد علة من عداهما ثم أفسد أحدهما علة الآخر فهل يكون هذا دليلًا على صحة علة الأول؟
قال بعض المتكلمين: نعم، يكون هذا دليلًا على صحة هذا الوصف.
والصحيح: أن هذا لا يكون طريقًا صحيحًا للسبر والتقسيم، لأن هذا يقول: إذا أبطلت علتي يمكن أن تكون علة المالكي صحيحة، اتفقت أنا وإياك على أن العلة الصحيحة إما علتي أو علتك ووافقتني بناء على صحة علتي عندك، ولكن لما تبين أن علتي ليست صحيحة، فيمكن أن تكون علة الشخص الثالث هي العلة الصحيحة.
هذا هو الطريق الثاني من طرق إثبات العلة عن طريق الاستنباط ويبقي معنا الطريق الثالث.
النَّوْعُ الثَّالِثُ الدَّوَرَانُ: وَهُوَ وُجُودُ الْحُكْمِ بِوُجُودِ الْوَصْفِ، وَعَدَمَهُ بِعَدَمِهِ وَخَالَفَ قَوْمٌ.
لَنَا: يُوجِبُ ظَنَّ الْعِلِّيَّةِ فَيُتَّبَعُ.
قَالُوا: الْوُجُودُ لِلْوُجُودِ طَرْدٌ مَحْضٌ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ، وَالْعَكْسُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا، ثُمَّ الْمَدَارُ قَدْ يَكُونُ لَازِمًا لِلْعِلَّةِ، أَوْ جُزْءًا فَتَعْيِينُهُ لِلْعَلِيَّةِ تَحْكُّمٌ.