وَإِذَا اتَّفَقَ خَصْمَانِ عَلَى فَسَادِ عِلَّةِ مَنْ عَدَاهُمَا، فَإِفْسَادُ أَحَدِهِمَا عِلَّةَ الْآخَرِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ عِلَّتِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ، إِذِ اتِّفَاقُهُمَا لَا يَقْتَضِي فَسَادَ عِلَّةِ غَيْرِهِمَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْتَقِدُ فَسَادَ عِلَّةِ غَيْرِهِ مِنْ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ، فَيَسْتَوِيَانِ، فَطَرِيقُ التَّصْحِيحِ مَا سَبَقَ.
الوجوه لأنني إذا عللت الحكم الشرعي بأوصاف مركبة, فإنه قد يوجد أحد تلك الأوصاف ولا يوجد الحكم، لكون الوصف جزء العلة، فلا يكون هذا طريقًا لإلغاء الوصف. ومثال ذلك: القصاص، علته قتل عمد عدوان، فلما أقول: قتل السياف للقاتل هذا قتل، ومع ذلك لم يوجد الحكم وهو القصاص، فنقول: هنا لا يصح النقض، لأن هذه العلة مركبة، وبالتالي لا يصح أن تفسد العلة المركبة بنقض وارد على بعض أجزائها، ولا يلزم من عدم وجود الحكم وهو القصاص بالقتل العمد صحة علة المستدل الآخر لفقد وصف آخر من أجزاء العلة وهو العدوان.
لو قال: أنا بحثت عن مناسبة لهذا الوصف ومع ذلك لم يوجد هذا الوصف، فنقول: هذا طريق لا يصح لإلغاء تأثير الوصف في الحكم.
لو قال: الكيل، ليس هناك مناسبة بينه وبين الربا لأنني بحثت عن المناسبة فلم أجد وحينئذ يجب أن نلغيه، نقول: سيأتيك خصم آخر ويقول: وصفك وهو الطعم لم أجد بينه وبين الربا مناسبة، ونقول لصاحب القوت: وصفك غير مناسب حسب بحثي، فتكون دعوى بدون بينات.
لكن لو كان علة الربا فيها ثلاثة أقوال، حيث إن أحد الخصمين يقول: العلة الطعم، والآخر يقول: العلة الكيل، والثالث يقول: العلة القوت، فاتفقت أنا وأحد الخصمين على أن العلة إما الطعم وإما القوت، ثم أفسدت