الصفحة 750 من 917

ويدل عليه أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يثبتون الأحكام بناء على المناسبات المستنبطة فلم يكونوا يشترطون أن تكون العلة منصوصة ولا إجماعية.

النَّوْعُ الثَّانِي السَّبْرُ: وَهُوَ إِبْطَالُ كُلِّ عِلَّةٍ عُلِّلَ بِهَا الْحُكْمُ الْمُعَلَّلُ إِجْمَاعًا، إِلَّا وَاحِدَةً فَتُعَيَّنُ; نَحْوَ: عِلَّةُ الرِّبَا الْكَيْلُ أَوِ الطُّعْمُ أَوِ الْقُوتُ، وَالْكُلُّ بَاطِلٌ إِلَّا الْأُولَى،

* قوله: السبر: هذا هو الطريق الثاني من الطرق الاجتهادية الاستنباطية التي نثبت بها صحة كون الوصف علة وهو السبر والتقسيم.

المراد بالتقسيم: أن نجمع جميع الأوصاف التي علل بها الحكم.

والسبر: أن نلغي جميع تلك الأوصاف ونبين عدم صحة كونها علة إلا وصفًا واحدًا فيكون ذلك الوصف هو علة الحكم. مثل ما سبق في تنقيح المناط، قلنا هناك في تنقيح المناط: أن يكون هناك أوصاف كثيرة فيلغيها المجتهد إلا أوصافًا محددة تكون هي العلة.

ما الفرق بين السبر والتقسيم وتنقيح المناط؟

في تنقيح المناط تكون الأوصاف مذكورة في النص، كما في حديث الأعرابي.

بينما في السبر والتقسيم يأتينا حكم ليس معه أي وصف, فيأتي المجتهد ويجتهد في التعرف على الأوصاف الموجودة في الأصل، ثم يقوم بإلغائها وبيان عدم تأثيرها إلا وصفًا واحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت