قصده، فنثبت لها الإرث، ووصف المعارضة بنقيض القصد لم نر الشارع التفت إليه، فإذا سألنا الفقهاء: من أين أخذنا حكم المبتوتة؟ قالوا: قياسا على القاتل، إذن الأصل: القاتل، والفرع: المبتوتة، والحكم: عدم التوريث، والعلة: معاملة له بنقيض قصده، المعاملة بنقيض القصد لم نجد الشارع التفت إليها إلا في موطن القتل؛ فلذلك سميناه غريبًا، ولم ينص الشارع على أن هذا هو العلة، إنما وجدنا هذا الوصف المناسب مقترنًا بالحكم فنسباه إليه.
وبما سبق تقرر أن المناسب ينقسم إلى مؤثر وملائم وغريب ومرسل، فإن بعض أهل العلم يقول: لا يصح القياس إلا في المؤثر فقط، وبعضهم يقول: يصح في المؤثر وفي الملائم، وبعضهم: يزيد الغريب، وبعضهم: يزيد المرسل.
والمؤلف ذكر المسألة الأولى، فقال: وقصر قوم القياس على المؤثر: فقالوا: لا يثبت القياس في ملائم ولا غريب، وإنما يثبت في المؤثر، لماذا؟ قالوا: لاحتمال أن يثبت الحكم في المسألة الثانية، ليس لهذا الوصف المناسب الذي ذكرتموه وإنما يثبت تعبدًا، وإذا ثبت تعبدًا لم يصح أن نقيس عليه، ويحتمل
وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُتَّبِعَ الظَّنُّ وَهُوَ حَاصِلٌ بِاقْتِرَانِ الْمُنَاسِبِ، وَلَمْ تَشْتَرِطِ الصَّحَابَةُ - رضي الله عنهم - فِي أَقْيِسَتِهِمْ كَوْنُ الْعِلَّةِ مَنْصُوصَةً وَلَا إِجْمَاعِيَّةً.
أن يكون ثبوت الحكم من أجل الوصف الذي ذكرتموه، ويحتمل أن يكون من أجل وصف آخر لم تعرفوه، فعندنا ثلاثة احتمالات، فإذا كان هناك ثلاثة احتمالات ولا مرجح لها فلا يصح لكم أن تتحكموا فتقولوا: إن الحكم ثبت من أجل ذلك الوصف الذي ذكرناه، لأنه قد يكون هناك وصف آخر، وقد يكون الحكم لم يثبت بوصف وإنما ثبت تعبدًا، فلماذا تحكمتم وقلتم بأن الحكم ثبت من أجل الوصف الملائم؟
فقلنا لهم جوابًا: إننا عهدنا من الشارع اعتبار المناسبات، فغالب ظننا أن الشارع أثبت هذا الحكم لهذا الوصف المناسب،