وَقِيلَ: الْمُلَائِمُ: مَا ذُكِرَ فِي الْغَرِيبِ، وَالْغَرِيبُ: مَا لَمْ يَظْهَرْ تَأْثِيرُهُ، وَلَا مُلَاءَمَتُهُ لِجِنْسِ تَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ، نَحْوَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِكَوْنِهَا مُسْكِرًا، وَتَرِثُ الْمَبْتُوتَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مُعَارَضَةً لِلزَّوْجِ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَالْقَاتِلِ، إِذْ لَمْ نَرَ الشَّرْعَ الْتَفَتَ إِلَى ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ مُنَاسِبٍ، اقْتَرَنَ الْحُكْمُ بِهِ.
فهذا هو الاصطلاح المشهور: مؤثر, ملائم, غريب, وبعضهم يقول: الملائم: تأثير الجنس في الجنس، والباقي نسميه: مؤثرًا، وهذا اختلاف اصطلاحي.
وكذلك لما قلنا: جنس وصف، وجنس حكم، لابد أن يعلم أن الجنسية ليست على مرتبة واحدة بل بعضها أعم من بعضها الآخر، وقد ذكر المؤلف أمثلة لمراتب الأوصاف في جنسها ونوعها، وكذلك ذكر أن للأحكام مراتب متفاوتة.
قال المؤلف: وتأثير الأخص في الأخص أقوى: يعني كلما كان الوصف أقل وليس أعم كان تأثيره في الحكم الأقل أقوى، بينما كلما ارتفعنا وأصبح الوصف يشمل صورا كثيرة والحكم يشمل صورا كثيرة كلما قل التأثير، وكلما كان الوصف والحكم لا يشملان إلا صورا قليلة كان التأثير أقوى.
قال المؤلف: وقيل: الملائم: ما ذكر في الغريب: هذا قول آخر في تفسير
وَقَصَرَ قَوْمٌ الْقِيَاسَ عَلَى الْمُؤَثِّرِ، لِاحْتِمَالِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهِ تَعَبُّدًا، أَوْ لِوَصْفٍ ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْهُ، أَوْ لِهَذَا الْوَصْفِ الْمُعَيَّنِ، فَالتَّعْيِينُ بِهِ تَحَكُّمٌ.
الملائم بأنه ما أثر جنس الوصف في جنس الحكم، بينما الغريب ما لم يظهر تأثيره ولا ملائمته في جنس تصرفات الشرع، وهو الذي سميته قبل قليل: المرسل، ومثلوا لذلك: بـ حرمت الخمر لكونها مسكرة، أو قالوا: المبتوتة ـ التي طلقها زوجها ثلاثًا ـ إذا طلقها زوجها في مرض الموت فإننا نثبت لها الإرث معارضة لقصد الزوج، لأن الزوج قصد حرمانها من الإرث فوجب معاملته بنقيض