الصفحة 744 من 917

وقوله في بعض النسخ: فيبان عدم تأثيره: هذا خطأ، والصحيح: فبيان عدم تأثيره، فإن هذا من وظيفة المعترض.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: إِثْبَاتُهَا بِالِاسْتِنْبَاطِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ:

أَحَدُهَا: إِثْبَاتُهَا بِالْمُنَاسَبَةِ، وَهِيَ أَنْ يَقْتَرِنَ بِالْحُكْمِ وَصَفٌ مُنَاسِبٌ، وَهُوَ مَا تُتَوَقَّعُ الْمَصْلَحَةُ عَقِيبَهُ لِرَابِطٍ مَا عَقْلِيٍّ وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مَنْشَأً لِلْحِكْمَةِ،

بعد أن أنهى المؤلف طرق الاستدلال على أن الوصف علة بالنص وبالإجماع، ذكر الطريق الثالث وهو إثبات العلة بالاستنباط، والمراد بهذا أن يرد الحكم في الشرع بدون أن يكون معه وصف صالح للتعليل، فيجتهد المجتهد لكي يستنبط الوصف الذي من أجله أثبت الشرع الحكم في هذا المحل كما تقدم الحديث عنه في تخريج المناط، وهذا له ثلاثة أنواع يرتضيها المؤلف، وهناك نوعان آخران لا يرتضيهما المؤلف:

الأول: إثبات العلة بالمناسبة، بأن يكون هناك وصف في محل الحكم مناسب لتشريع الحكم، مثال هذا: لو جاءنا حكم بقصر الصلاة ولا نعلم ما علة هذا الحكم، ولكننا وجدنا وتأملنا بأن الحكم إنما ثبت في محل السفر، والسفر مناسب لتشريع قصر الصلاة فنجعل السفر علة لقصر الصلاة.

مثال آخر: جاءنا في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البر بالبر ربا إلا هاء وهاء» ولم يذكر وصفًا فيأتي مجتهد ويقول: من الأوصاف المناسبة أن كونه مطعومًا لئلا يكون هناك من يجعل المطعومات نقودًا، ومن ثم تكثر أثمانها ويقل وجودها، فهذا وصف مناسب لتشريع الحكم، الحكم هو: جريان الربا في البر بالبر، الوصف المناسب: الطعم، لماذا كان مناسبًا؟ لئلا يؤدي إلى قلة الأطعمة في الأسواق وكون الأطعمة ثمنًا يزيد في أسعارها وأثمانها.

قال: أن يقترن بالحكم وصف مناسب: الاقتران ليس في الذكر والكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت