الصفحة 742 من 917

يقضي وهو غضبان» أجمعت الأمة على أن العلة هي اشتغال قلب القاضي عن استيفاء النظر، فهذه العلة هي التي منعت القاضي من القضاء، فكل محل وجد فيه هذا الوصف فإننا نلحقه به، من أين أثبتنا أن هذا الوصف علة؟ بطريق الإجماع.

مسألة: السارق إذا سرق وقطعت يده هل نطالبه بإرجاع المال المسروق إلى صاحبه أو نقول: يكفيه قطع اليد؟

قولان لأهل العلم، والأصوب أنه يجب عليه إرجاع المال لصاحبه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» [1] .

قال المؤلف: تلف المال تحت اليد العادية للضمان في الغصب، فيلحق به السارق لاشتراكهما في الجامع: فإنه إذا غصب غاصب مال غيره ثم تلف المال، قلنا: يجب عليك ضمان هذا المال فترجع مثله أو قيمته، هذا في الغصب، ما العلة في هذا؟

وَكَذَلِكَ الْأُخُوَّةُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَثَّرَتْ فِي التَّقْدِيمِ فِي الْإِرْثِ إِجْمَاعًا فَكَذَا فِي النِّكَاحِ، وَالصِّغَرُ أَثَّرَ فِي ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْبِكْرِ، فَكَذَا فِي الثَّيِّبِ.

نقول: العلة في هذا أن المال مملوك للأول، والتلف موجب للضمان، فهكذا في السرقة فإننا نقيس السارق على الغاصب، ونطالب السارق بإرجاع المال، فالأصل: الغاصب، والفرع: السارق، والحكم: وجوب رد المال المأخوذ، هذا هو الحكم، والعلة: تلف المال تحت يد عادية، وكون هذا الوصف علة مأخوذ من الإجماع.

قال: وكذلك الأخوة من الأبوين أثرت في التقديم في الإرث إجماعًا: لو مات ميت عن شقيق وأخ لأب، فإن الشقيق يحوز المال كله والأخ لأب يسقط، هذا حكم إجماعي، والعلة: أن الشقيق أقرب من الأخ للأب بالإجماع، فإذا كان هذا في الإرث فكذا في النكاح فلو كان عندنا امرأة لها قرابة، أخ شقيق، وأخ لأب فإننا نقول: إن الذي يزوجها هو الأخ الشقيق قياسًا على مسألة الإرث، الأصل: الإرث،

(1) أخرجه أبو داود (3561) والترمذي (1266) وابن ماجه (2400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت