ومن أمثلته قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي القاضي وهو غضبان» فالمعنى أن الغضبان يتشوش ذهنه ولا يتمكن من القضاء على وجهه، ولذلك فإن العلة في هذا الموطن ليست هذا الوصف فلم يكن الوصف علة بنفسه، وإنما العلة هي ما تضمنه هذا الوصف من تشوش الذهن، فكل محل وجدنا فيه هذا الوصف, فإننا نثبت فيه أنه علة، مثال هذا: لماذا منع الشارع الغضبان من القضاء؟ لأنه يتشوش ذهنه، ومن ثم نقول: إن الحاقن والحاقب والجائع، يمنعون من القضاء، لأن هذه الأوصاف تشوش الذهن.
الْقِسْمُ الثَّانِي: إِثْبَاتُهَا بِالْإِجْمَاعِ، كَالصِّغَرِ لِلْوِلَايَةِ، وَاشْتِغَالِ قَلْبِ الْقَاضِي عَنِ اسْتِيفَاءِ النَّظَرِ لِمَنْعِ الْحُكْمِ، وَتَلَفِ الْمَالِ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ لِلضَّمَانِ فِي الْغَصْبِ، فَيَلْحَقُ بِهِ السَّارِقُ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْجَامِعِ،
تقدم معنا أن الطريق الأول من طرق إثبات العلة هو: النص.
والطريق الثاني: الإجماع. فإذا أجمعت الأمة على أن وصفًا من الأوصاف هو علة الحكم فحينئذ نستفيد من ذلك أن هذا الوصف هو علة الحكم لأن الإجماع من أدلة الشريعة كما تقدم ومن أمثلة ذلك: ولاية النكاح وقع الاتفاق فيها على أن الصغر وصف يعلل به لإثبات الولاية ومثله في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي القاضي حين