الصفحة 737 من 917

هذا السؤال المتضمن للوصف بهذا الجواب الذي فيه ذكر للحكم فدل هذا على أن هذا الوصف علة لهذا الحكم، وإلا لزم منه أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخر البيان عن وقت الحاجة وهذا ممنوع منه.

الرَّابِعُ: أَنْ يُذْكَرَ مَعَ الْحُكْمِ مَا لَوْ لَمْ يُعَلَّلْ بِهِ، لَلَغَى، فَيُعَلَّلُ بِهِ صِيَانَةً لِكَلَامِ الشَّارِعِ عَنِ اللَّغْوِ، نَحْوَ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - «حِينَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَلَا إِذَنْ» [1] فَهُوَ اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ لَا اسْتِعْلَامِيٌّ لِظُهُورِهِ، وَكَعُدُولِهِ فِي الْجَوَابِ إِلَى نَظِيرِ مَحَلِّ السُّؤَالِ نَحْوَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ» [2] ، «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ» (2) .

* قوله: أن يذكر مع الحكم ما لو يعلل به لَلَغَى: هذا هو الطريق الرابع من الطرق الإيمائية لمعرفة كون الوصف علة: أن يذكر مع الحكم وصف لو لم يكون ذلك الوصف علة لذلك الحكم لكان ذكر الوصف لا قيمة له ولا وزن له، فلابد أن نصون كلام الشارع من اللغو والعبث ولا يكون ذلك إلا بجعل ذلك الوصف علة، مثال ذلك: لما سئل - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الرطب بالتمر سألهم النبي - صلى الله عليه وسلم: «أينقص الرطب إذا يبس؟» مما يدل على أن المساواة في بيع الربوي بالربوي شرط، وأن العلة في منع المز ابنة هي الجهل بالمساواة؛ لذلك لو لم نقدر بأن هذا الوصف علة لكان ذكر الوصف لغوًا وعبثًا لا فائدة منه فإن قوله - صلى الله عليه وسلم: «أينقص الرطب إذا يبس؟» . ليس مراده مجرد الاستفهام وإنما مراده تقرير هذا الحكم وهو يستعلمهم من أجل أن يظهر لهم ويبين أن هذا الوصف هو علة هذا

(1) سبق تخريجه ص (813) .

(2) سبق تخريجهما ص (775) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت