الصفحة 736 من 917

الوصف: يتق الله، بصيغة الجزاء المفهوم من قوله: مَنْ، مما يدل على أن هذا الوصف ـ يتقي الله ـ علة لهذا الحكم ـ يجعل له مخرجًا.

الثَّالِثُ: ذِكْرُ الْحُكْمِ جَوَابًا لِسُؤَالٍ يُفِيدُ أَنَّ السُّؤَالَ أَوْ مَضْمُونَهُ عِلَّتُهُ، كَقَوْلِهِ: «أَعْتِقْ رَقَبَةً» [1] فِي جَوَابِ سُؤَالِ الْأَعْرَابِيِّ، إِذْ هُوَ فِي مَعْنَى: حَيْثُ وَاقَعْتَ، فَأَعْتِقْ، وَإِلَّا لَتَأَخَّرَ الْبَيَانُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ.

* قوله: ذكر الحكم جوابًا لسؤال يفيد أن السؤال أو مضمونه علته: هذا هو الطريق الثالث من الطرق الإيمائية الدالة على أن الوصف علة: أن يأتي حكم في جواب سؤال فيدلنا هذا على أن الوصف المذكور في السؤال علة للحكم المذكور في الجواب، لأن من القواعد أن السؤال معادٌ في الجواب, فلما سأل عن جماعة في نهار رمضان، قال له: «أعتق رقبة» ، فكأنه قال له: إذا واقعت أهلك في رمضان فأعتق رقبة، إذ لو لم نجعل الوصف علة للحكم لكان الكلام غير صحيح ولا مستقيم، إذ لا رابط بين العتق وبين الوقاع. ويلزم من ذلك لازم ممنوع منه, وهو لو قدرنا أن الجواب: أعتق رقبة الذي هو الحكم ليس معللًا بالوصف المذكور في السؤال في قوله: واقعت في نهار رمضان. لكان يلزم على ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة لأن السائل محتاج إلى بيان حكمه، فلما أجابه على

(1) أخرجه البخاري (1936) ومسلم (1111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت