الصفحة 735 من 917

وبين الوضوء ومع ذلك قلنا: مس الذكر علة للوضوء.

فقول المؤلف: ولهذا تفهم السببية: يعني بهذا الطريق وهو كون الحكم يأتي عقيب الوصف ويرتب بينهما بحرف الفاء فهذا طريق لمعرفة كون الوصف علة سواء كان هناك مناسبة أولم يكن.

قول المؤلف: مع عدم المناسبة: يعني مع عدم علمنا بمناسبة الوصف للحكم، وإلا فإننا نجزم على الصحيح أنه ما من حكم إلا وبينه وبين علته مناسبة ولكن قد نجهلها في بعض المواطن.

كذلك إذا رتب الراوي الحكم على الوصف بحرف الفاء، فإنه يفيد أن الحكم معلل بذلك الوصف ومن أمثلته قول الراوي: سها فسجد. أتى بالحكم (سجد) وقبله (حرف الفاء) وقبله الوصف (سها) مما يدل على أن الوصف (سها) علة للحكم (سجد) اعتمادًا على فهم الراوي لأنه من أهل اللغة وهو أمين ويفهم اللغة، ومن ثم لم يأت بهذه الصيغة إلا وهو يعلم أن الوصف علة للحكم.

قال: واشترط بعضهم أن يكون هناك مناسبة بين الوصف وبين الحكم

الثَّانِي: تَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ، نَحْوَ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق:2] ، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:2] ، أَيْ: لِتَقْوَاهُ وَتَوَكُّلِهِ لِتَعَقُّبِ الْجَزَاءِ الشَّرْطَ.

سواء في كلام الراوي أو في الحديث، واستدلوا على ذلك بأنه لو قال الراوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم:إنه صلى فأكل؛ لكانت صلاته سببًا للأكل على قولكم، لكنه ليس كذلك. فنقول: الفاء هنا ليست سببية ولكنها فاء عاطفة.

النوع الثاني من أنواع دلالة الإيماء النصي على كون الوصف علة للحكم أن يؤتى بالوصف ثم يرتب عليه الحكم بصيغة الجزاء، مثاله قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق:2] . الحكم: يجعل له مخرجًا، الوصف: يتق الله، فرتب الحكم: يجعل له مخرجًا، على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت