الصفحة 734 من 917

الْحُكْمِ الْوَصْفَ، وَأَنَّهُ سَبَبُهُ، إِذِ السَّبَبُ: مَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ عَقِيبَهُ،

ذكر المؤلف هنا أن النوع الثاني من طرق التعليل النقلية: طريق الإيماء، بأن يؤمئ ويشير في الكلام إلى أن الوصف علة للحكم، وإن لم يكن صريحًا في ذلك ولكنه ظاهر فيه، وهو أنواع:

النوع الأول: أن يؤتى بوصف ثم يؤتى بالحكم بعده ويرتب بينهما بحرف الفاء، ومن أمثلة ذلك: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ} [البقرة:222] الحكم: فاعتزلوا. والوصف: هو أذى، والفاء جاءت بينهما مما يدل على أن هذا الوصف ـ أذى ـ علة لهذا الحكم ـ اعتزلوا ـ، ومثله بقية الأمثلة التي ذكرها المؤلف، والسبب في هذا، أنه لم يعقب الحكم على الوصف إلا لكون الوصف سببا للحكم فيكون الوصف حينئذ علة للحكم.

وقول المؤلف: إذ السبب ما يثبت الحكم عقيبه: قد يفهم من هذا الكلام أن السبب لا يؤثر في الحكم بأي تأثير كما هو مذهب الأشاعرة على ما تقدم فيلاحظ مثل هذا.

ولا يشترط في مثل هذه الصيغة أن يكون هناك مناسبة بين الوصف وبين الحكم، لأن المناسبة طريق مستقل سيأتي وحده فيما يأتي، لذلك لما قال - صلى الله عليه وسلم:

وَلِهَذَا تُفْهَمُ السَّبَبِيَّةُ مَعَ عَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ، نَحْوَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» [1] ، وَكَذَلِكَ لَفَظُ الرَّاوِي نَحْوَ: سَهَا فَسَجَدَ، وَزَنَى مَاعِزٌ فَرُجِمَ. اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِهِ وَأَمَانَتِهِ، وَكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمُ الْمُنَاسَبَةَ، وَإِلَّا لَفُهِمَ مِنْ: صَلَّى فَأَكَلَ، سَبَبِيَّةُ الصَّلَاةِ لِلْأَكْلِ.

«من مس ذكره فليتوضأ» (1) لا نعلم وجه الترابط بين مس الذكر

(1) أخرجه أبو داود (181) والنسائي (1/ 216) والترمذي (82) وابن ماجه (479) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت