القسم الثاني من أنواع القياس القطعي: الإلحاق بنفي الفارق، فيقول: ليس بين الأصل والفرع أي فارق مؤثر فيكون قياسًا قطعيًا، ومن ثم لا يلزمنا ذكر العلة هنا. مثال ذلك: ورد في الحديث: «من أعتق شركًا له في عبد قوم عليه باقي العبد» [1] ، إذا كان هناك عبد مملوك بين اثنين لكل واحد منهما نصفه، فأعتق أحد المالكين نصفه وبقي النصف الآخر، فإننا نقول: يا من أعتقت نصيبك: قد أفسدت هذا المملوك على الثاني، ومن ثم يلزمك دفع بقية قيمة النصف، فالحديث ورد في المملوك الذكر، وليس فيه ذكر الأمة الأنثى لكننا نقول:
وَمَوْتِ الْحَيَوَانِ فِي السَّمْنِ، وَالزَّيْتُ مِثْلُهُ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى أَنْ لَا أَثَرَ لِلْفَارِقِ، وَطَرِيقُ الْإِلْحَاقِ لَا فَارِقَ إِلَّا كَذَا، وَلَا أَثَرَ لَهُ، أَوْ يُبَيِّنُ الْجَامِعُ وُجُودَهُ فِي الْفَرْعِ، وَهُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَى تَسْمِيَتِهِ قِيَاسًا، وَفِيمَا قَبْلَهُ خِلَافٌ، نَحْوَ: السُّكْرُ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي النَّبِيذِ، وَإِثْبَاتُ الْأَوْلَى بِالشَّرْعِ فَقَطْ، إِذْ هِيَ وَضْعِيَّةٌ، وَالثَّانِيَةُ بِالْعَقْلِ وَالْعُرْفِ وَالشَّرْعِ.
لا فارق بينهما مؤثر وإنما الفرق في كونه ذكرًا أو أنثى، وهذا الفرق ليس مؤثرًا.
ومثله ما لو قال: إذا مات الحيوان في السمن ألقي الحيوان وما حوله فمثله الزيت، لعدم وجود الفارق المؤثر بين الزيت والسمن.
قال: أو يبين الجامع وجوده في الفرع: أي أن القسم الآخر من إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به هو الإلحاق بواسطة الجامع أو العلة بأن يقوم المجتهد ببيان وجود المعنى في الفرع وأنه مماثل للأصل، هذا الذي بين فيه الجامع هذا يسمى قياسًا بالاتفاق، أما الأوليان وهو مفهوم الموافقة ونفي الفارق، قد اختلف في تسميتهما قياسًا، فقال طائفة يسمى: قياسًا، وطائفة يقولون: لا يسمى قياسًا.
إذن الإلحاق القطعي للمسكوت بالمنطوق عند المؤلف ثلاثة أنواع:
(1) أخرجه البخاري (2503) ومسلم (1501) .