الصفحة 727 من 917

من نقص أوصاف العلة، هو قال: العلة في الخمر الإسكار، فأقيس عليه النبيذ. فاعترضنا عليه وقلنا: قياسك خطأ، لأن العلة الحقيقية إسكار عصير، والنبيذ منبوذ وليس معصورًا، ما معنى نبيذ؟ يعني إلقاء التمر في الماء، هذا نبيذ، بخلاف الخمر فإنه يعصر. فقال: إسكار من عصير. فقلنا: كلمة: من عصير. هذه زيادة ونحن لا نقولها. وهو يقول: أنت لما قلت إسكار فمعناه أنك أنقصت في وصف العلة لأن العلة إسكار عصير، وهنا النبيذ ليس بعصير.

قال: وبتوهم وجودها في الفرع: فيقول: لما قست هذا القياس، قست النبيذ على الخمر في التحريم بجامع الإسكار. فأقول لك: إن النبيذ ليس بمسكر، فإذا كان النبيذ غير مسكر فإن قياسك يكون خطأ.

تَنْبِيهٌ: إِلْحَاقُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِالْمَنْطُوقِ مَقْطُوعٌ بِهِ وَمَظْنُونٌ:

فَالْأَوَّلُ ضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ أَوْلَى بِالْحُكْمِ، وَشَرْطُهُ مَا سَبَقَ، نَحْوَ: إِذَا قُبِلَ شَهَادَةُ اثْنَيْنِ فَثَلَاثَةٌ أَوْلَى، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ بِالْعَوْرَاءِ فَبِالْعَمْيَاءِ أَوْلَى، بِخِلَافِ إِذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ، وَوَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ، فَالْكَافِرُ وَالْعَمْدُ أَوْلَى، فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِمَا سَبَقَ.

ذكر المؤلف ها هنا أنواع القياس من جهة القطعية والظنية.

فقال: إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق ينقسم إلى قسمين: مقطوع، ومظنون.

فالمقطوع به على قسمين:

القسم الأول: أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به، وهذا تقدم معنا في مفهوم الموافقة، لأن الشافعية يرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت