العلة غير مؤثرة قال: لا يمتنع تعليل الحكم الواحد الثابت بدليل واحد بعلل مختلفة، ومن أثبت تأثير العلة قال بأن الحكم الواحد الثابت بدليل واحد لا يصح تعليله إلا بعلة واحدة.
ثُمَّ قَالَ النَّظَّامُ: الْعِلَّةُ الْمَنْصُوصَةُ تُوجِبُ الْإِلْحَاقَ لَا قِيَاسًا بَلْ لَفْظًا وَعُمُومًا، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ: حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لِشِدَّتِهَا، وَبَيْنَ: حَرَّمْتُ كُلَّ مُشْتَدٍّ، لُغَةً.
وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إِلَّا تَحْرِيمَهَا خَاصَّةً، فَلَوْلَا الْقِيَاسُ لَاقْتَصَرْنَا عَلَيْهِ، كَأَعْتَقْتُ غَانِمًا لِسَوَادِهِ، وَفَائِدَتُهُ زَوَالُ التَّحْرِيمِ عِنْدَ زَوَالِ الشِّدَّةِ، الله أَعْلَمُ.
* قوله: العلة المنصوصة توجب الإلحاق لا قياسًا: هذه المسألة يقول بها النَّظَام ويرتب عليها أن القياس ليس بحجة، لأن الإلحاق في هذه الصورة عند النظام ثبت بواسطة اللغة وليس لكونه قياسًا شرعيًا، ومن ثم لا يكون القياس حجة، هذه مسألة: ما لو كانت العلة منصوصة.
مثال هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الهرة لما أعطاها الماء تشرب منه قال: «إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم» [1] . فدل هذا على أن سؤر الهرة طاهر, والسؤر هو الباقي من الماء بعد شرب البهيمة منه، فعندنا حكم وهو: طهارة السؤر، وعندنا علة: وهي الطواف، فنقيس على الهرة الفأرة والصبيان، والنظام يقول: العلة المنصوصة توجب الإلحاق بواسطة اللغة، وليس بطريق القياس، لماذا قال هذا؟ لأنك إذا قلت: حرمت كل مشتد، فحينئذ أثبت التحريم لكل مشتد، أي ما فيه شدة مطربة، فهذا عموم, يقول: مثله لو قلت: حرمت الخمر لشدتها، فيفهم منه بواسطة اللغة أن كل مشتد حرام.
ورد هذا الاستدلال بأن هذا الكلام ليس بصحيح، فإنه لو قال:
(1) أخرجه أبو داود (75) والترمذي (92) والنسائي (1/ 55) وابن ماجه (367) .