الصفحة 722 من 917

للذين قالوا: لا يجوز أن يعلل الحكم الواحد إلا بعلة واحدة.

الجمهور قالوا: يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين واستدلوا بأن قالوا: العلة مجرد أمارة ولا يمتنع أن يكون الحكم له أكثر من أمارة، كالبيت له أكثر من علامة يعرف بها، قد تستدل على البيت بواسطة لون الباب أو الجدار أو أمر مقارب له.

قال المؤلف: لنا لا يمتنع جعل شيئين أمارة على حكم واحد: ومن أمثلته انتقاض الوضوء حكم واحد وله أسباب مختلفة من حدث ونوم وأكل لحم جزور ... إلخ.

وهكذا تكون عند الإنسان امرأة واحدة، وتحرم عليه بأمرين مختلفين فعلل الحكم الواحد وهو تحريم النكاح بسببين مختلفين: أحدهما: أنها رضيعته.

قَالُوا: لَا يَجْتَمِعُ عَلَى أَثَرٍ مُؤَثِّرَانِ.

قُلْنَا: عَقْلًا لَا شَرْعًا لِمَا ذَكَرْنَا، الله أَعْلَمُ.

والسبب الثاني: أنها عمته نسبًا؛ لكن هذا المثال لا يصح لأنه خارج محل النزاع ومثله المثال الذي قبله، لماذا؟ لأن دليل انتقاض الوضوء بسبب اللمس غير دليل كون البول ناقضًا للوضوء، هذا خارج محل النزاع، ومثله أيضًا المسألة الأخرى فإن دليل تحريم الأخت قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ ... } [النساء:23] وتحريم الأخت المرتضعة جاءنا بدليل آخر وهو قوله تعالى: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء:23]

وقال طائفة: لا يجوز تعليل الحكم الواحد بأكثر من علة، قالوا: لئلا يجتمع أثران على مؤثر.

قال المؤلف: ما المانع من اجتماع أثرين على مؤثر واحد خصوصًا في الشرعيات.

والصواب: أن الحكم الواحد الثابت بدليل واحد لا يصح تعليله بعلتين، وسبب الخلاف هو الاختلاف في حقيقة العلة، فمن قال بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت