وأجيب عن هذا بجوابين:
الجواب الأول: أنه يلزمه سبر السلوب، ويلزمه أن يبحث عن أوصاف النفي ليلغيها في السبر والتقسيم ولا مانع من ذلك.
الجواب الثاني: التسليم بأنه لا يلزمه إلغاء جميع الأوصاف العدمية، لكننا قلنا بأن الأوصاف العدمية لا يلزمه الإتيان بها لأنها غير متناهية بل هي مستثناة، فلم نأت بالأوصاف العدمية ليس بسبب أن الأوصاف العدمية ليست علة، وإنما بسبب أن الصفات المنفية كثيرة لا يمكن حصرها، وبذلك تبين أنه يجوز التعليل بالأوصاف العدمية.
مسألة: هل يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين أو لا يجوز ذلك؟
لا بد من تحرير محل النزاع فنقول:
أولًا: أن الأحكام المتعددة يجوز تعليلها بأوصاف متعددة لا إشكال في هذا.
الثاني: أن الحكم الواحد يجوز تعليله بالعلة الواحدة بلا إشكال.
لَنَا: لَا يَمْتَنِعُ جَعْلُ شَيْئَيْنِ أَمَارَةً عَلَى حُكْمٍ، كَاللَّمْسِ وَالْبَوْلِ عَلَى نَقْضِ الْوُضُوءِ، وَتَحْرِيمِ الرَّضِيعَةِ لِكَوْنِهِ عَمَّهَا وَخَالَهَا بِإِرْضَاعِ أُخْتِهِ وَزَوْجَةِ أَخِيهِ لَهَا.
الثالث: أن الحكم الواحد يجوز تعليله بأوصاف مركبة كما أننا نقول: قتل عمد عدوان، علة للقصاص.
الرابع: إذا كان الحكم قد ورد في نصوص متعددة فهنا يجوز أن أعلل هذا الحكم في كل نص بعلة مستقلة عن النص الآخر، ومثال هذا، القتل حكم له علل متعددة كالثيب الزاني، والردة، وكقتل النفس، فهنا أوصاف متعددة، وهنا كل وصف ورد ربطه بهذا الحكم بدليل مستقل.
الخامس: إذا كان الحكم قد ورد بدليل واحد هل يجوز تعليله بعلتين فأكثر أو لا؟ هذا موطن خلاف.
قال: وتعليل الحكم بعلتين خلافًا لقوم: يعني أنه جائز خلافًا