بعض أهل العلم من شروط العلة، وهو أنهم قالوا: يشترط أن يكون الوصف المعلل به أمرًا ثبوتيًا، بحيث لا يصح أن تكون نفيًا ولا يصح أن تكون أمرًا عدميًا، هكذا قال بعض أهل العلم من الشافعية وغيرهم، والجمهور على أنه يجوز إثبات الحكم بالعلة المثبتة والعلة المنفية، مثال ذلك: أن تقول هذه السلعة ليست مكيلة ولا موزونة فلا يجري فيها الربا ومثاله أن تقول: ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه. أين الحكم؟ لا يجوز رهنه، والعلة؟ لا يجوز بيعه، والعلة هنا أمر منفي وهو قولك: لا يجوز، فهل يصح التعليل بالأوصاف العدمية؟
اختلف أهل العلم في هذا، فقال طائفة: يجوز أن تكون عدمية لأن العلة الشرعية مجرد أمارة، ومن ثم يجوز أن تكون أمرًا عدميًا، لأنه يمكن أن يستدل بالنفي فإنه إذا جعل نفي شيء أمارة على وجود آخر هذا من الأمور الممكنة الجائزة، ولأنه أقام دليل التعليل فوجب علينا أن نعلل ولو كان الوصف المعلل به أو الوصف المثبت علة بالأدلة أمرًا عدميًا.
القول الثاني: أنه لا يجوز التعليل بالوصف العدمي وهذا قاله بعض الشافعية, واستدلوا على ذلك بأنه لو كان التعليل بالأوصاف العدمية جائزًا للزم المستدل إذا أراد أن يستدل بوصف أن يسبر جميع الأعدام وجميع النفي،
قُلْنَا: يَلْزَمُهُ سَبْرُ السُّلُوبِ، وَإِنْ سُلِّمَ فَلِعَدَمِ تَنَاهِيهَا، لَا لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهَا عِلَّةً.
وَتَعْلِيلُ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ خِلَافًا لِقَوْمٍ.
لا يمكن سبره.
مثال ذلك: أنت يمكن أن أصفك بأوصاف كثيرة بالنفي فأقول: لست في الخارج، ولست في البيت، ولست من حديد ... الخ، ومن ثم لا يمكن أن اذكر جميع النفي لأني لا أحيط بجميع الأوصاف المضادة لحالك، هكذا في القياس لو صح التعليل بالنفي للزمه في السبر أن يلغي جميع أوصاف النفي وهذا غير ممكن ولم يقل به أحد.