يذبح هذا وقال: «لن تجزئ أحدًا بعدك» [1] لو جاءنا واحد وعمل مثل عمل أبي بردة ذبح
وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ بِكَمَالِهِ بَيِّنَةً، وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَوْلِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ،
قبل الصلاة جهلًا وفي أثناء الصلاة علم لكن ليس لديه إلا عناق فهل تجزئه؟
نقول: هذه المسألة وهي مسألة أبي بردة مستثناة من القاعدة لكننا لم نعرف السبب، لماذا استثنيت ومن ثم لا يصح لنا القياس.
مسألة أخرى: جاءنا في الحديث أن خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - شهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى بعيرًا من أعرابي وكان الأعرابي قد نازعه في ذلك، فقال - صلى الله عليه وسلم: «من يشهد لي؟» فقال خزيمة: أنا أشهد لك يا رسول الله، فشهد، فقال: «كيف تشهد يا خزيمة؟» قال: أشهد لك بخبر السماء أفلا أشهد لك بخبر في الأرض، ومن ذلك الحين جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة خزيمة بشهادة رجلين [2] . هذا معنى قوله: وخزيمة ابن ثابت بكماله بينة، فهو وحده يعتبر بينة كاملة. فهل يجوز أن أقيس على خزيمة وأقول: إن بعض الناس يكفي أن يشهدوا وحدهم أو لا؟
قال المؤلف: هذا معدول عن القياس لم تفهم علته، ومن ثم لا يجوز القياس عليه.
قال المؤلف: والفرق بين بول الغلام والجارية: إذا بالت الجارية الصغيرة على الثوب وجب غسله، وإذا بال الصبي فإنه يجوز الاكتفاء بالنضح هذا مستثنى من القياس، لأن القياس تساوي الذكر والأنثى في وجوب غسل النجاسة، فهل يقاس على هذا في بعض المسائل؟
نقول: لا يقاس عليه، لأن المعني الذي من أجله فرق بين بول الجارية وبين بول الغلام لم يعرف ومن ثم لا يصح القياس عليه.
إِذْ شَرْطُ الْقِيَاسِ فَهْمُ الْمَعْنَى، وَحَيْثُ لَا فَهْمَ، فَلَا قِيَاسَ الله أَعْلَمُ.
(1) أخرجه البخاري (951) ومسلم (1961) .
(2) أخرجه أبو داود (3607) والنسائي (4647) وأحمد (5/ 215) من حديث خزيمة - رضي الله عنه - وهو حديث طويل فيه قصة.