بالمسألة.
قال المؤلف: المعدول عن القياس: المستثنى من قاعدة القياس على صنفين:
الصنف الأول: ما فهمت العلة فيه فحينئذ يلحق به ما في معناه ويجوز
كَتَخْصِيصِ أَبِي بُرْدَةَ بِإِجْزَاءِ جَذَعَةِ الْمَعْزِ،
القياس عليه، مثال ذلك: ورد الحديث في استثناء العرايا في التمر من المزابنة، إرفاقًا بالمحتاج ومراعاة لرغبة الغني في أكل تمر حاضر، فهنا هل نقيس عليه بيع العنب بالزبيب؟
نقول: بيع العنب بالزبيب في معني بيع التمر بالرطب ومن ثم يجوز ذلك.
مثال آخر: القاعدة أن أكل الميتة حرام لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} استثنينا منها أكل الميتة للمضطر، وهذا مستثنى من القياس، هل نقيس على هذا فنقول: يجوز للمضطر أن يأكل من أي محرم لأن الشرع أجاز له الأكل من الميتة أو لا؟
نقول: نعم، لأن العلة هنا مفهومة وهي حفظ النفس، وحفظ النفس كما يكون بأكل الميتة يكون بأكل المحرمات.
الصنف الثاني: ما لا تعرف علة استثنائه، أو ما يكون معناه خاصًا به.
قال المؤلف: وإلا فلا: يعني وإذا كان المعدول عن القياس ليس معروف العلة أي لا نعرف علة استثنائه، فحينئذ لا يجوز لنا أن نقيس عليه. مثال هذا: الأصل في الأضحية أن لا تجزئ الماعز إلا بلغ عمرها سنة واحدة، وورد في الحديث أن أبا بردة - رضي الله عنه - ذبح ماعزًا مجزئًا قبل صلاة العيد، وفي أثناء صلاة العيد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا بعد صلاة العيد» . فقام أبو بردة فقال: يا رسول الله إني قد ذبحت أضحيتي؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أعد ذبحك» . فقال: ليس لدي شي إلا عناق أو جذعة تجزئ عن شاة فأجاز له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن