مثال هذا: لو قال قائل: العلة في الأصناف الستة في الربا أنها من خلق الله. العلة: أنها من خلق الله. الحكم: جريان الربا. فاعترض المعترض وقال: عندنا الحيوانات الحية يجوز بيعها متفاضلة لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فهنا وجدت العلة وهى أنها من خلق الله في صورة الحيوانات لكن لم يوجد الحكم وهو جريان الربا، وتخلف الحكم عن العلة في هذه الصورة ليس لهذه الأسباب الثلاثة السابقة، وحينئذ يدلنا هذا على أن هذا الوصف ليس علة.
وَمَا سِوَى ذَلِكَ نَاقِضٌ، وَفِي الْعِلَّةِ الْخِلَافُ السَّالِفُ، أَمَّا الْمَعْدُولُ عَنِ الْقِيَاسِ فَإِنْ فُهِمَتْ عِلَّتُهُ أُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَقِيَاسِ عَرِيَّةِ الْعِنَبِ عَلَى الرُّطَبِ، وَأَكْلِ بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى الْمَيْتَةِ لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا فَلَا،
قال: وما سوى ذلك ناقض: يعني أن الحالات التي يتخلف الحكم عن الوصف في سوى الصور الثلاث السابقة فإنه يجوز نقض هذا الوصف على القول باشتراط كون العلة مطردة.
قال: وفي العلة الخلاف السابق: لأننا سبق أن ذكرنا الخلاف، هل يشترط في العلة أن تكون مطردة أو لا؟
يبقى عندنا مسألة جديدة وهي: المعدول عن القياس وهي التي ذكرناها قبل قليل، وهي مسألة المستثني من القياس، هل يجوز أن نقيس عليه؟
مثال هذا: ورد في الحديث النهي عن بيع الرطب بالتمر ثم استثني منه مسألة العرايا. العلة فيه أنه ينقص إذا جف، لو باع زبيبًا بعنب لم يجز لأنه مزابنة، لو باع المشمش بقمر الدين لا يجوز عند من أثبت الربا فيه، لأنه ينقص إذا جف. فإذا قلنا: العلة الطعم لم يجز ذلك، أما إذا قلنا: العلة الطعم والكيل جاز لأن المشمش معدود وليس مكيلًا.
المزابنة في التمر تستثنى منها العرايا بشروط معلومة، فهل نقيس عليها بقية الأشياء فنقول: العرايا كما تجري في التمر تجري في العنب وتجري في المشمش أولا يصح لنا ذلك؟ هذا هو المراد