الصفحة 712 من 917

كَوُرُودِ الْعَرَايَا عَلَى عِلَّةِ الرِّبَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَلَا يَنْقُضُ وَلَا يُخَصِّصُ الْعِلَّةَ، بَلْ عَلَى الْمُنَاظِرِ بَيَانُ وُرُودِهَا عَلَى مَذْهَبِ خَصْمِهِ أَيْضًا.

فقال المعترض: هذه العلة منقوضة بالعرايا، فإن التمر مطعوم ومع ذلك يجري فيه الربا. فيقول المستدل: نقضك هذا لا قيمة له، لأنه كما يرد النقض عليّ يرد عليك لأنك أنت تقول: العلة هي الكيل، والعرايا فيها كيل ومن ثم لا يمكن أن تعترض على علتي بشيء يمكن الاعتراض به على علتك، لأن المستثنى من القياس يجري على كل قول بحيث توجد العلة في العرايا على جميع الأقوال بحيث إن قلنا: علة الربا هي الطعم، أو قلنا: الكيل، أو قلنا: القوت أو الادخار .... الخ. فهي مستثناة على كل قول.

قال: كورود العرايا على علة الربا على كل قول: فإنه يرد الاعتراض بالنقض بمسألة العرايا على جميع الأقوال في علة ربا الفضل الربا، فحينئذ لا يصح نقض العلة بناء على مسألة الاستثناء من قاعدة القياس، ولا يصح أن نخصص العلة بناء عليها، لكن إذا أورد المعترض الصورة المستثناة من القياس لابد أن يبين المستدل أن هذه الصورة مستثناة على جميع الأقيسة، وأنها كما ترد نقضًا على قياس المستدل كذلك ترد نقضًا على مذهب المعترض.

قال: بل على المناظر بيان ورودها: أي يجب على المستدل أن يجيب عن اعتراض المعترض على العلة بانتقاضها بصورة النقض ببيان ورود صورة المستثنى من القياس نقضًا على مذهب خصمه أيضًا.

الثَّانِي: النَّقْضُ التَّقْدِيرِيُّ: كَقَوْلِهِ: رِقُّ الْأُمِّ عِلَّةُ رِقِّ الْوَلَدِ فَيَنْتَقِضُ بِوَلَدِ الْمَغْرُورِ بِأُمِّهِ، هُوَ حُرٌّ، وَأُمُّهُ أَمَةٌ، فَيُقَالُ: هُوَ رَقِيقٌ تَقْدِيرًا بِدَلِيلِ وُجُوبِ قِيمَتِهِ، فَفِي وُرُودِهِ نَقْضًا خِلَافٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت