الصفحة 709 من 917

إذن الآن نبحث عن أسباب تخلف الحكم عن العلة، بحيث نجد أن العلة موجودة في بعض المواطن والحكم ليس موجودًا معها لأسباب معينة هذه الأسباب لا تؤثر على العلة، وتؤثر على اطراد العلة لأن هذه بمثابة أمور خارجة عن التقعيد الذي قعدناه، مثال هذا: أننا نقول: الابن يرث. ما العلة؟ البنوة، والنسل، لكن في بعض المواطن نجد الابن لا يرث كما لو كان قاتلًا أو كافرًا, فهنا وجد مانع، كما لو وجد عندنا ابن قاتل فإنه لا يرث، ولا يعني هذا أن البنوة ليست علة للميراث؛ لأن تخلف الحكم هنا مع وجود العلة لوجود مانع وهو اختلاف الدين أو القتل.

وكان الأولى بالمؤلف في الأول أن يقول: تخلف الحكم عن العلة على أقسام، أو يقول: لتخلف الحكم عن العلة أسباب.

أول هذه الأقسام: الاستثناء من القياس، عندنا أحكام في الشريعة مناطة بوصف معين ثم يأتي الشرع ويقول: هناك موطن نخصصه من هذه القاعدة، مثال هذا: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة ـ وهي بيع رطب بتمر ـ فقال - صلى الله عليه وسلم: «أينقص إذا جف؟» قالوا: نعم. فنهى عن ذلك [1] . التمر عند خرفه أول نضجه يكون كبير الحجم وعند رصه لنضعه في الصفائح ليكون تمرًا يصغر حجمه، فعندما نبيع التمر المضغوط مقابل التمر المخروف الذي لا زال على حجمه الكبير يكون هناك تفاوتًا لأننا لا نعلم مقدار التساوي بينهما في الحجم ومن ثم منع الشارع من المزابنة.

إذن القاعدة: أن بيع التمر المكنوز مقابل التمر الذي جمع من النخلة حديثًا، ممنوع منه، وهذا يسمى المزابنة، والعلة في المنع الجهالة بالتساوي في الحجم، لكن الشارع قد استثنى العرايا، فالعرايا إذن مستثناة من قاعدة القياس، لأن العلة وهي الجهل

(1) أخرجه أبو داود (3359) والنسائي (7/ 268 ـ 269) والترمذي (1225) وابن ماجه (2264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت