الصفحة 706 من 917

الْأَوَّلُ: تَخَلُّفُ حُكْمِهَا عَنْهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ عِلِّيَّتِهَا.

الثَّانِي: عِلَلُ الشَّرْعِ أَمَارَاتٌ لَا مُؤَثِّرَاتٌ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ.

هل يشترط في العلة الاطراد، بمعنى هل يشترط في العلة أنه كلما وجدت العلة لزم أن يكون الحكم موجودًا معها، بحيث لو قدرنا في أحد المحال وجود الوصف بدون أن يوجد الحكم دلنا هذا على أن هذا الوصف ليس بعلة؟ مثال هذا: المزابنة حرام ما هي المزابنة؟ بيع الرطب بالتمر، العلة: عدم العلم بالتساوي؛ لكن عندنا مسألة وهي مسألة العرايا العلة موجودة فيها، وهي عدم العلم بالتساوي، ومع ذلك تجوز العرايا، فإذن عندنا الآن هذا الحكم وهو التحريم انتفى في هذه الصورة مع وجود الوصف المدعى علة، فإذن العلة هنا ليست مطردة لأنها قد وجدت في بعض المحال ولم يوجد الحكم معها، فهل هذا يدل على أن هذا الوصف لا يصح التعليل به؟

إن قلنا: الاطراد شرط، فحينئذ لا يصح التعليل به.

وإن قلنا: الاطراد ليس بشرط، فلا مانع من التعليل بهذا الوصف.

قال المؤلف: واختلف في اطراد العلة: وهو اشتراط كون الحكم يوجد كلما وجدت العلة وهو استمرار الحكم معها في جميع المحال التي يوجد فيها الوصف، هذا هل هو شرط في صحة التعليل بالوصف أم ليس بشرط؟

فيه أقوال:

القول الأول: أن الاطراد شرط، قاله القاضي وبعض الشافعية.

القول الثاني: أن الاطراد ليس بشرط، قال بذلك الجمهور، وينبني عليه أنه يصح تعليل المزابنة بهذا الوصف الذي ذكرته، وتكون صورة العرايا مخصوصة، فتكون العلة حجة بعد التخصيص كما في العموم فإنه إذا ورد عليه تخصيص، قلنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت