الصفحة 705 من 917

الدليل الأول: أن كون العلة متعدية هذا أثر من آثار العلة ولا يصح أن تجعل دليل صحة العلة هو التعدية الذي هو أثر، لأنك إذا أردت أن تصحح شيئًا فتستدل على صحته بأشياء وجدت قبل حصوله، ولا يصح أن تستدل عليه بأشياء لا توجد إلا بعده لأن هذا يعتبر دَورًا، لأن دليل صحة العلة عندكم التعدية، ودليل التعدية هو كون الوصف علة فحينئذ يلزم الدور.

الدليل الثاني: أنه يجوز التعليل بالعلة القاصرة العقلية والعلة القاصرة المنصوصة، فكذلك يجوز التعليل بالعلة القاصرة المستنبطة.

فائدة الخلاف في هذه المسألة ما لو تعارض علتان إحداهما قاصرة والأخرى متعدية، فإذا قلنا: العلة القاصرة لا يصح التعليل بها فمباشرة نأخذ بالعلة المتعدية، وإن قلنا: العلة القاصرة يصح التعليل بها فحينئذ نبحث في وجه التعارض وكيفية الجمع بينهما والترجيح.

ننتقل بعد ذلك إلى الشرط الثاني من شروط العلة وهو الاطراد.

وَاخْتُلِفَ فِي اطِّرَادِ الْعِلَّةِ، وَهُوَ اسْتِمْرَارُ حُكْمِهَا فِي جَمِيعِ مَحَالِّهَا، وَاشْتَرَطَهُ الْقَاضِي وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَلِمَالِكٍ، وَالْحَنَفِيَّةِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، فَتَبْقَى بَعْدَ التَّخْصِيصِ حُجَّةً كَالْعُمُومِ.

وَقِيلَ: مَعَ الْمَانِعِ، إِحَالَةً لِتَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: الْمَنْصُوصَةُ دُونَ الْمُسْتَنْبَطَةِ لِضَعْفِهَا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت