قول الحنفية واستدلوا على ذلك بأن قالوا: العلة أمارة معرفة، والقاصرة ليست أمارة على شيء، ومن ثم لا يصح أن نجعل القاصرة علة لأنها ليست أمارة على شيء.
وأجيب عن هذا الاستدلال بأن العلة القاصرة تدل على أشياء منها:
أولًا: اقتصار الحكم على محل النص.
ثانيًا: تعريف الناس بكون هذا الحكم معللًا وليس تعبديًا.
ثالثا: أن العلة القاصرة تبين للمجتهد بأنه لا يوجد هناك علل أخرى متعدية.
الدليل الثاني لهم، قالوا: إن الأصل عدم العمل بالظن، والاقتصار على اليقين تُرك هذا الأصل في العلة المتعدية لأن لها فائدة وهي تعدية الحكم للفروع الأخرى بينما العلة القاصرة ليس لها فائدة ومن ثم لا يصح أن نجعلها علة للحكم لأنها ظنية والظن ليس معمولًا به.
وأجيب عن هذا بأجوبة:
الجواب الأول: أن الظن معمول به في الشرع، ولا يصح قولكم بأن الأصل عدم العمل بالظن بل كثير من أدلة الشرع، قالوا: ظنية.
الجواب الثاني: قولكم: القاصرة لا فائدة لها، ليس بصحيح بل لها فوائد منها: معرفة حكمة الحكم فتعين المكلفين على العمل بهذا الحكم، ومنها قصر الحكم على محله وعدم تعديته إلى محل آخر.
القول الثاني: أنه لا يصح اشتراط هذا الشرط وعندهم يجوز التعليل
بالعلة القاصرة ولو كانت مستنبطة، وهذا قول الإمام الشافعي واختاره بعض الحنابلة منهم أبو الخطاب واستدلوا على هذا بأدلة: