الصفحة 703 من 917

الله وقدره وخلقه وفعله ومن ثم فليس للعلة أي تأثير ولا أي فعل.

القول الثاني: أن العلل مؤثرة بنفسها، ويقول به المعتزلة بناءً على قولهم: إن العبد يخلق فعل نفسه، فيقولون: العلة تنتج المعلول بذاتها.

القول الثالث: أن العلل مؤثرة بجعل الله لا بنفسها وهذا قول أهل السنة والجماعة، وفي قولهم إثبات الحق الوارد في كل من القولين مثل ما تكلمنا عنه قبل ذلك وتقدم معنا مرارًا.

ننتقل إلى شروط العلة:

الشرط الأول: أن تكون متعدية، فلا يصح أن تكون قاصرة، ومعنى كون العلة متعدية: أن يكون لها فروع خارج محل النص، بينما القاصرة هي التي لا يوجد لها فروع ولا توجد إلا في محل النص، مثال هذا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «البر بالبر ربًا إلا هاءً وهاء» لو جاءنا فقيه وقال: العلة في هذا الحكم هي كونه برًا، ولا يوجد هذا الوصف في مواطن أخرى، فنسمي هذا الوصف علة قاصرة، لكن جاءنا فقيه آخر وقال: العلة هي: الطعم، وهذه العلة وهي الطعم توجد في مواطن أخرى كالأرز والذرة وغيره من المطعومات فهذه علة متعدية، لأنه قد وجدت العلة في غير محل النص.

والعلة المتعدية يجوز التعليل بها بالاتفاق لا إشكال في هذا.

والعلة القاصرة هل يجوز التعليل بها؟

نقول: ننظر إن كانت العلة القاصرة قد نص عليها أو ورد فيها نص بأنها علة فيجوز التعليل بها ولو كانت قاصرة، يبقى عندنا الخلاف في تعليل الحكم بالعلة القاصرة المستنبطة غير المنصوصة، وهذه قد اختلف فيها أهل العلم على قولين:

القول الأول: أنه لا يصح أن تكون العلة قاصرة إذا كانت مستنبطة وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت