الصفحة 702 من 917

عندنا الركن الرابع وهو العلة.

أَمَّا الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ فَهِيَ عَلَامَةٌ وَمُعَرِّفٌ، وَمِنْ شَرْطِهَا أَنْ تَكُونَ مُتَعَدِّيَةً فَلَا عِبْرَةَ بِالْقَاصِرَةِ وَهِيَ مَا لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النَّصِّ كَالثَّمَنِيَّةِ فِي النَّقْدَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَأَكْثَرِ الْمُتَكَلِّمِينَ.

الْأَوَّلُ: الْعِلَّةُ أَمَارَةٌ، وَالْقَاصِرَةُ لَيْسَتْ أَمَارَةً عَلَى شَيْءٍ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ يَمْنَعُ الْعَمَلَ بِالظَّنِّ، تُرِكَ فِي الْمُتَعَدِّيَةِ لِفَائِدَتِهَا، فَفِي الْقَاصِرَةِ عَلَى الْأَصْلِ لِعَدَمِهَا.

الثَّانِي: التَّعْدِيَةُ فَرْعُ صِحَّةِ الْعِلِّيَّةِ، فَلَوْ عَلَّلْنَا الْعِلِّيَّةَ بِالتَّعْدِيَةِ لَزِمَ الدَّوْرُ؛ وَلِأَنَّ التَّعْدِيَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْعَقْلِيَّةِ والمَنْصُوصَةِ فَفِي الْمُسْتَنْبَطَةِ أَوْلَى، وَكَوْنُهَا لَيْسَتْ أَمَارَةً عَلَى شَيْءٍ مَمْنُوعٌ؛ بَلْ هِيَ أَمَارَةٌ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِهَا فِي مَحَلِّ النَّصِّ، أَوْ كَوْنِهِ مُعَلَّلًا لَا تَعَبُّدًا، وَعَدَمُ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ مَمْنُوعٌ؛ إِذْ مَبْنَى الشَّرْعِ عَلَيْهِ، وَأَكْثَرُ أَدِلَّتِهِ ظَنِّيَّةٌ، وَعَدَمُ فَائِدَتِهَا مَمْنُوعَةٌ؛ إِذْ فَائِدَتُهَا مَعْرِفَةُ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ، وَالنَّفْسُ إِلَى قَبُولِهِ أَمْيَلُ.

انتقلنا الآن للكلام عن العلل، والكلام فيها أولًا: نبحث في حقيقتها، أي أن العلة هل هي مؤثرة أو غير مؤثرة؟

اختلف أهل العلم في هذا على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن العلل غير مؤثرة بمعنى أنها ليس لها أي تأثير، وإنما هي مجرد علامة معرفة بالحكم، وهذا قول الأشاعرة، بناءً على أن الأسباب لا تؤثر عندهم، قالوا: لأن كل شيء بقضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت