الصفحة 700 من 917

وجود العلة في الفرع ولا يشترط أن يكون مقطوعًا بها إذ إن الظن يعمل به في الشرعيات كما يعمل بالقطع.

هناك شرط آخر وهو: أن بعض أهل العلم اشترط أن يكون الفرع متأخرًا في الحكم عن الأصل، فلا بد أن يأتي الأصل ويثبت حكمه، ثم بعد ذلك يأتي الفرع، مثال هذا: في مسألة: هل تشترط النية في الوضوء، هذه مسألة خلافية، الحنفية يقولون: لا تشترط النية في الوضوء، والجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة قالوا: يشترط في الوضوء النية، جاء أحد الجمهور وقال: يا أيها الحنفية أنتم تقولون بأن التيمم يشترط فيه النية فنقيس عليه الوضوء بجامع أن كلًا منهما طهارة. إذن الأصل هو: التيمم، والفرع: الوضوء، والحكم: وجوب النية، والعلة: كونه طهارة أو تستباح به الطهارة، أو غير ذلك، فقال الحنفي: التيمم إنما ثبت في السنة الخامسة أو السادسة، والوضوء قد ثبت قبل ذلك، ويشترط في القياس أن يكون الأصل ثابتًا قبل الفرع، والتيمم لم يثبت قبل الفرع الذي هو الوضوء، وإنما ثبت بعده ومن ثم لا يصح القياس. فنجيبه ونقول: ليس هذا من شروط صحة القياس.

وَالْحَقُّ اشْتِرَاطُهُ لِقِيَاسِ الْعِلَّةِ دُونَ قِيَاسِ الدَّلَالَةِ لِجَوَازِ تَأَخُّرِ الدَّلِيلِ عَنِ الْمَدْلُولِ كَالْأَثَرِ عَنِ الْمُؤَثِّرِ؛ بِخِلَافِ الْعِلَّةِ عَنِ الْمَعْلُولِ؛

واستدل القائلون بهذا الشرط فقالوا: الحكم يثبت بثبوت العلة فلو تأخرت العلة عن الحكم لصار المتقدم متأخرًا، لأنهم يقولون: سبب إيجاب النية في التيمم هو كونه طهارة، معناه أن الوضوء الذي تقدم قبله بسنوات كان طهارةً ومع ذلك لم يوجد فيه دليل يدل على إيجاب النية فوجدت العلة وهي الطهارة ولم يثبت الحكم إلا بعد وجود التيمم فمعناه أن العلة لم تثمر هذا الحكم.

إذن عندنا قولان: الجمهور على أن هذا الشرط ليس شرطًا صحيحًا.

والقول الآخر: اشتراط تقدم ثبوت الأصل على الفرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت