الصفحة 699 من 917

قضايا الأصول ولا في قضايا العقائد، لماذا؟

قال: إذ القاطع لا يثبت بالقياس الظني: أي لأن الأصول والعقائد لابد فيها من قطع، والقياس ظني، فلا يصح أن نثبت الأمور القاطعة بواسطة القياس الظني، وهذا الكلام قد رده المؤلف قبل قليل عندما ذكر أن المانعين من حجية القياس قالوا: لا قياس في الأصول فكذا في الفروع. قال: قلنا: ممنوع بل في كل منهما قياس بحسب مطلوبه قطعًا في الأول ـ يعني في الأصول ـ وظنًا في الثاني، في مبحث حجية القياس، وكذلك في مسألة خبر الواحد فإنه قال: خبر الواحد يقبل قياسًا على قول المفتي.

إذن استعمل القياس في قضايا أصولية، وهكذا أيضًا في مسائل العقائد، وهذا الكلام فيه نظر.

وأنبه إلى شيء وهو أن المؤلف قال: يشترط في الحكم أن يكون شرعيًا. فيفهم من هذا أن الأصول والعلميات لا يجري فيها القياس فكأنه يقول: إن الأصول ليست شرعية، وإن العقائد لا تؤخذ من الشرع. وهذا مذهب باطل، بل الأصول والعقائد يستند فيها إلى أدلة الشرع كما تقدم.

يبقى عندنا مسألة القياس في اللغويات وهذه مسألة سبق البحث فيها في مباحث اللغة فيما تقدم، والخلاف هناك في القياس اللغوي، والبحث هنا في القياس الشرعي.

وَشَرْطُ الْفَرْعِ وُجُودُ عِلَّةِ الْأَصْلِ فِيهِ ظَنًّا إِذْ هُوَ كَالْقَاطِعِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ؛ وَشَرَطَ قَوْمٌ تَقَدُّمَ ثُبُوتِ الْأَصْلِ عَلَى الْفَرْعِ؛ إِذِ الْحُكْمُ يَحْدُثُ بِحُدُوثِ الْعِلَّةِ، فَلَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ لَصَارَ الْمُتَقَدِّمُ مُتَأَخِّرًا.

الركن الآخر من أركان القياس هو الفرع وله شروط منها: أن تكون علة الحكم موجودة في الفرع، لو قال قائل: البر يجري فيه الربا لأنه مكيل فيجري الربا في البطيخ. فهذا قياس لا يصح لأن البطيخ ليس مكيلًا وإنما هو معدود.

قال: وشرط الفرع وجود علة الأصل فيه ظنًا: أي أن نظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت