متفاوت وهذا خطأ، وهو محال عقلًا وخلاف الأصل شرعًا لأن العلة تقتضي معلولًا واحدًا؛ ولا تقتضي معلولًا متفاوتًا مرة زائدًا ومرة ناقصًا، ولأنه إن كان حكم الفرع دون حكم الأصل لم يصح القياس، مثال ذلك لو قال قائل: الخمر حرام فأقيس عليه النبيذ فيكون مكروهًا، حكم الفرع هنا وهو النبيذ قلت بأنه الكراهة، وهذا دون حكم الأصل الذي هو التحريم، والعلة التي هي الإسكار تقتضي كمال الحكم وهو التحريم، فكيف جعلت العلة لا تقتضي كمال الحكم مع أن الأصل أنها تقتضي كمال الحكم.
قال: وإن كان أعلى فاقتصار الشارع على حكم الأصل يقتضي اختصاصه بمزيد فائدة: كما في مسألتنا قبل قليل، فإنه إذا كان حكم الفرع أعلى كما في المثال السابق الذي يقتضي تحريم الدخول بالرجل اليسرى في المسجد الحرام، وإذا كان حكم الأصل أقل فاقتصار الشرع على حكم الأصل وهو الكراهة يقتضي اختصاص الحكم بمزيد فائدة في الكراهة، وأن التحريم لا مدخل له، أو يقتضي وجود مانع، ووجود المانع يعني زوال أثر العلة.
الشرط الثاني من شروط الحكم: أن يكون حكمًا شرعيًا أما الأحكام الحسية أو الأحكام العقلية أو الأحكام اللغوية فلا يجري فيها القياس الشرعي، فهذه الأنواع من الأحكام ليست مجال بحثنا، قال: أن يكون حكمًا شرعيًا: وأنتم تعرفون أن الأحكام الشرعية تنقسم إلى أحكام تكليفية خمسة: وجوبًا، وتحريمًا، وكراهةً، وندبًا، وإباحةً. والأحكام الوضعية وهي: الصحة، والفساد، والأداء، والقضاء، والإعادة، والمانع، والشرط، والعلة، والسبب، والعزيمة، والرخصة، وما يزيده الحنفية من الواجب والفرض والمكروه تحريمًا.
أَوْ أُصُولِيًّا عِلْمِيًّا، إِذِ الْقَاطِعُ لَا يَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ الظَّنِّيِّ؛ وَفِي اللُّغَوِيِّ خِلَافٌ سَبَقَ.
قال المؤلف: لا يصح أن يكون الحكم في القياس عقليًا، لماذا؟
لأننا نتحدث عن القياس الشرعي وليس لنا علاقة بالأحكام العقلية.
قال: أو أصوليًا علميًا: يعني أن القياس الشرعي لا يكون في