الأصل إلى حكم مسألة ثانية، ثم يتسلسل الكلام وينتشر ولا ينضبط لإفضائه إلى التسلسل بالانتقال إلى حكم الأصل.
وَأَنْ لَا يَتَنَاوَلَ دَلِيلُ الْأَصْلِ الْفَرْعَ وَإِلَّا لَاسْتُغْنِيَ عَنِ الْقِيَاسِ.
وَأَنْ يَكُونَ مَعْقُولَ الْمَعْنَى، إِذْ لَا تَعْدِيَةَ بِدُونِ الْمَعْقُولِيَّةِ.
ورد هذا القول بأن الأصل ركن من أركان القياس، وبقية أركان القياس يجوز إثباتها بالنص فكذلك حكم الأصل يجوز إثباته بالنص كبقية الأركان.
الشرط الثاني من شروط حكم الأصل: ألا يكون دليل الأصل متناولًا للفرع لأنه إذا كان حكم الأصل متناولًا للفرع فحينئذ نثبت الحكم في الفرع بدليل الأصل ولا نحتاج للقياس، مثال هذا: قال المستدل: النبيذ حرام، قياسًا على الخمر لقوله - صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام» الأصل: الخمر، الفرع: النبيذ، العلة: الإسكار، الحكم: التحريم، حكم الأصل أخذناه من حديث: «كل مسكر حرام» والنبيذ مسكر إذن لا نحتاج إلى القياس فنقول: النبيذ حرام لأنه مسكر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام» إذن من شروط حكم الأصل أن لا يكون دليل الأصل متناولًا للفرع لأننا نكتفي بدليل الأصل عن القياس.
الشرط الثالث: أن يكون حكم الأصل معقول المعنى، يعني نعرف علته، لأننا إذا لم نعرف علته لا يصح لنا أن نقيس عليه، مثال هذا: لحم الإبل ينقض الوضوء لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأله رجل: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «توضئوا من لحوم الإبل ... » [1] جاءنا شخص وقال: لحوم الإبل تنقض الوضوء، إذن لحم الوعل ينقض الوضوء. نقول: المعنى الذي من أجله جعل لحم الإبل ينقض الوضوء لا نعرفه، فكيف تلحق به فرعًا بالقياس وأنت لا تعرف العلة والمعنى؛ وإذا لم يكن حكم الأصل معقول المعنى فلا يصح أن تقيس عليه.
وَشَرْطُ حُكْمِ الْفَرْعِ مُسَاوَاتُهُ لِحُكْمِ الْأَصْلِ، كَقِيَاسِ الْبَيْعِ عَلَى النِّكَاحِ فِي
(1) أخرجه مسلم (360) .