الصفحة 695 من 917

الحر يقتل بالمكاتب، فكنت أولًا أعترض على العلة وأتيت بعلة غير علتك، هذا يسمى قادح المعارضة، فلما لم توافقني منعت حكم الأصل وقلت: الحر يقتل بالمكاتب ولذلك سموه: مركبًا، لأنه مركب من اعتراضين هما المعارضة ومنع حكم الأصل.

وَرُدَّ: بِأَنَّهُ رُكْنٌ فَجَازَ إِثْبَاتُهُ بِالدَّلِيلِ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ.

قال: ورد: أي هذا القول الذي يقول بأنه لا يكفي الاتفاق بين الخصمين بل لا بد أن يكون مجمعًا عليه، رد هذا القول بأن كلًا من المتناظرين مقلد لإمامه ولا يصح للمتناظر أن يمنع حكم الإمام، فليس للمقلد منع حكم قد ثبت في مذهب إمامه، ففي مذهب أبي حنيفة أن الحر لا يقتل بالمكاتب فكيف تمنع ـ يا أيها المعترض ـ وتقول: بل يقتل به؟ وكونك يا أيها المناظر عجزت عن تقرير مذهب إمامك وعجزت عن معرفة دليله لا يعني بطلان مذهب الإمام، فكونك أيها المناظر لم تعرف دليل إمامك لا يعني هذا بطلان مذهب إمامك، لأنك قد توصلت إلى أن هذا الدليل باطل لكن قد يكون للإمام أدلة أخرى، ومن ثم لا يصح أن تمنع حكم الأصل والإمام لا يمنعه، ولو قدر أن المناظر عرف مأخذ الحكم فلا يلزم من عجز المناظر عن تقرير مذهب إمامه أن يكون مذهب إمامه فاسدًا لأن إمامه أكمل منه وأعرف بالأدلة، وذلك الإمام قد اعتقد صحة حكم الأصل، ومن ثم لا يصح له أن يبطل مذهب إمامه وهو منتسب إليه، ولو قيل بتصحيح هذا الكلام من المناظر لأدى ذلك إلى تعطيل الأحكام لندرة المجمع عليه.

وخلاصة الكلام أنه قيل: لا يصح أن يقاس على أصل مختلف فيه بحال ولو كان منصوصًا، بل لا بد أن يكون حكم الأصل مجمعًا عليه، ومن ثم فأصحاب هذا القول يقولون: ليس هناك طريق لإثبات حكم الأصل إلا الإجماع والنص ولا يصح أن يكون غيرهما طريقًا لإثبات حكم الأصل، قالوا: لأننا إذا كنا مختلفين على حكم الأصل ولو كان عندك نص فإننا حينئذ سننتقل من حكم الفرع الذي كنا نتنازع فيه أولًا إلى النقاش في حكم الأصل، وقد ننتقل من حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت