الصفحة 694 من 917

الحكم في الأصل فأقول: ابنة ستة عشر تزوج نفسها ما دامت كبيرة وحينئذ ينتفي القياس، وهذا يسمونه القياس المركب، مثل المؤلف لهذا بمثال، فقال: قال المستدل: العبد منقوص بالرق فلا يقتل به الحر كالمكاتب: هذه المسألة فيما لو كان هناك حر قتل مملوكًا، هل يقتل الحر بالمملوك أو لا يقتل؟

الجمهور يقولون: لا يقتل الحر بالمملوك لعدم المكافأة.

والحنفية يقولون: يقتل الحر بالمملوك.

استدل بعض الجمهور بهذا القياس فقال: العبد منقوص بالرق فلا يقتل به

الحر كالمكاتب، الأصل: المكاتب، فإنه إذا قتل الحر مكاتبًا فلا يقتل الحر به حتى عند الحنفية فإنهم يقولون: الحر إذا قتل مكاتبًا لا يقتل به والحر إذا قتل رقيقًا مملوكا قتل به، هذا مذهب الحنفية.

فقلنا لهم: نقيس الرقيق المملوك على المكاتب، فما دام أن الحر إذا قتل مكاتبًا لا يقتل به فكذلك الحر إذا قتل رقيقًا فإنه لا يقتل به، فالأصل: المكاتب، الفرع: العبد المملوك، الحكم: لا يقتل به الحر، العلة: منقوص بالرق.

فقال الحنفي: العلة في عدم قتل الحر بالمكاتب ليس لكونه منقوصًا بالرق وإنما لعدم العلم بمستحق دمه الذي هو ولي الدم، فإن المملوك معلوم من هو مستحق الدم وهو السيد، لكن المكاتب الآن لا ندري، ممكن أن يكون ولي الدم هو السيد وممكن أن يكون ورثته أو عصبته، فإذن العلة في عدم قتل الحر بالمكاتب هو عدم العلم بالمستحق لدمه هل هو السيد أو الوارث بخلاف المملوك، فإن ساعدتني في المكاتب وقلت: هذه هي العلة فحينئذ لا يصح لك أن تقيس العبد على المكاتب، لأن العلة غير موجودة في العبد، لأن العبد معلوم من هو مستحق دمه، وإن لم تساعدني وتوافقني على هذه العلة فإني سأمنع حكم الأصل وأقول: إن الحر يقتل بالمكاتب، إذا قلت: المكاتب معلوم من هو مستحق الدم، فحينئذ أقول لك: كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت