الصفحة 693 من 917

وفرعك هو الأصل فنقول قس الذرة على البطيخ، لماذا تقيس البطيخ على الذرة؟ لا يوجد أولوية، كلاهما غير مجمع عليه ولا متفق عليه ولا منصوص عليه ومن ثم ليست الذرة أولى بأن تكون أصلًا من البطيخ، ولا يصح إثبات الأصل بالقياس على أصل آخر لأنه إن كان بينه ـ بين الأصل الآخر ـ وبين محل النزاع ـ وهو الفرع ـ في القياس الأساسي، أي بين الأصل في القياس الأول الذي هو البر، وبين الفرع الذي هو محل النزاع والذي هو في مسألتنا البطيخ، جامع مشترك وهو الطعم مثلًا، فقس البطيخ على البر مباشرة ولا تجعل الذرة في الوسط إذ توسيط الأصل الأول الذي هو الذرة تطويل بلا فائدة؛ وإن كان الجامع فيهما مختلفًا بحيث قاس البطيخ على الذرة بجامع الطعم وقاس الذرة على البر بجامع الكيل فحينئذ لا يصح القياس لأن الحكم في الذرة ثبت بالكيل ولم يثبت بالطعم، ومن ثم لا يصح أن نقيس عليه بجامع غير الجامع

الذي ثبت حكمه به، إذ لا يصح القياس عند اختلاف الجامعين في القياسين، لانتفاء الجامع بين محل النزاع وأصل أصله الذي هو البر، وبالتالي فإن المؤلف يختار أن القياس ليس طريقًا صحيحًا لإثبات حكم الأصل.

قال المؤلف: وقيل يشترط الاتفاق عليه بين الأمة فحينئذ لا نكتفي بكون حكم الأصل منصوصًا عليه ولا نكتفي بكونه متفقًا عليه بين الخصمين وإلا لأمكن الخصم أن يعلل بعلة لا تتعدى إلى الفرع كما سبق في مسألة ابنة عشرين وابنة ستة عشر، فإنه سلم أن ابنة ستة عشر لا بد في نكاحها من ولي، لكنه قال: العلة ليست لكونها امرأة وإنما العلة كونها صغيرة، فإن ساعده المستدل وقال: صحيح ابنة ستة عشر صغيرة وليس منع تزويجها بدون ولي لكونها امرأة فحينئذ ينتفي القياس لأن الصغر ليس موجودًا في ابنة عشرين، وإن لم يساعده المستدل وقال: ابنة ستة عشر ليست صغيرة بل كبيرة، فحينئذ يمكن أن يأتي المعترض فيقول: أمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت