الأصل هنا لم يرد فيه إجماع ولا نص وإنما فيه اتفاق بين الخصمين؟
اختلف أهل العلم في هذا على قولين فأجازه طائفة ومنعه آخرون.
الطريق الرابع من طرق إثبات حكم الأصل: القياس، مثال هذا ما ذكرنا قبل قليل، يقول: البطيخ يجري فيه الربا قياسًا على الذرة. قلنا: من أين أثبت أن الذرة يجري فيه الربا؟ قال: بالقياس على البر، إذن الأصل: الذرة، والفرع: البطيخ، والعلة: الطعم، والحكم: جريان الربا.
فهل يصح أن نثبت حكم الأصل بواسطة القياس؟
قال طائفة: نعم يصح التمسك به لأنه دليل من أدلة الشرع فجاز إثبات حكم الأصل بواسطته.
والجمهور يقولون: لا يصح ذلك، قالوا: لأنه إذا كانت العلة في القياسين واحدة، فقس البطيخ مباشرة على البر، وإن كانت العلة مختلفة فلا يصح لك أن تقيس عليه البطيخ، لأنه قاس البطيخ على الذرة لكونه مطعومًا
وقاس الذرة على الأرز لكونه مكيلًا، ولا يصح هذا لأنه اختلفت العلة، وأما إذا اتحدت العلة، وقال: الطعم، قلنا: قس مباشرة على البر.
هذا ما يتعلق بالشرط الأول وهو ثبوت حكم الأصل.
قال المؤلف: فشرط الأصل ثبوته: هذا الشرط، بماذا يثبت حكم الأصل؟ قال: بعدد من الطرق: الأول: أن يثبت حكم الأصل بنص وإن اختلفا فيه، مادام أن فيه نصًا، هذا طريق، والطريق الثاني: اتفاق منهما، أي من الخصمين، والطريق الثالث: أن يثبت حكم الأصل بالقياس، قال: ولو ثبت بقياس، إذ ما ليس منصوصًا ولا متفقًا عليه لا يصح التمسك به، قال: لعدم أولويته: أي لأننا ممكن أن نقلب ونقول: من الممكن أن تجعل أصلك هو الفرع