صحة النكاح بلا ولي أنها امرأة، والحنفي قال: العلة في الأصل أنها صغيرة، ثم لما لم يساعده اعترض باعتراض آخر والاعتراض الثاني هو منع حكم الأصل، حيث قال: ابنة ستة عشر إن كانت كبيرة فإنها تزوج نفسها، فهذا سمي مركبًا؛ لتركيبه من اعتراضين، المعارضة في العلة بإتيانه بعلة أخرى، فلما لم يساعده منع حكم الأصل، ولكن هذا الترتيب خاطئ لأن حكم الأصل إذا ثبت بنص فلا سبيل لأحد الاعتراض عليه.
الدليل الثاني للقائلين بعدم صحة القياس على أصل منصوص عليه غير مجمع عليه: قالوا: إذا لم يكن حكم الأصل مجمعًا عليه فإن المتخاصمين سينتقلان إلى حكم الأصل، لأن النزاع أولًا في حكم الفرع وهو: ابنة عشرين، فإذا كان حكم الأصل ليس مجمعًا عليه انتقلوا إلى النزاع في حكم الأصل وهو: ابنة ستة عشر، فقد يأتي بقياس آخر، فيقيس ابنة ستة عشر على ابنة خمسة عشر، ثم يتسلسل الكلام من مسألة إلى مسألة ولا ينضبط الأمر بل ينتشر ومن هنا اشترطوا أن يكون حكم الأصل مجمعًا عليه.
نقول: حكم الأصل ركن من أركان القياس، وأركان القياس الأخرى
يجوز إثباتها بالنصوص فالعلة يجوز أن نثبتها بالنص وبالإجماع، كذلك يجوز أن نثبت حكم الأصل بالنص. هذا هو الطريق الثاني من طرق إثبات حكم الأصل.
الطريق الثالث: أن يكون حكم الأصل متفقًا عليه بين المتخاصمين ولو لم يكن هناك إجماع ولا نص، مثال هذا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «البر بالبر ربا إلا هاء وهاء» فتناظر فقيهان وقال أحدهما للآخر: اتفقت أنا وإياك على أن الربا يجري في الذرة فنقيس على الذرة الأرز، الأصل: الذرة وليس فيه إجماع ولا نص إذن من أين أثبتنا حكمه؟ باتفاق بين الخصمين، الفرع: الأرز، الحكم جريان الربا، والعلة أنه مكيل أو موزون، فهل يصح له هذا القياس وحكم