الصفحة 685 من 917

قَوْلِ الشَّارِعِ: حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لِشِدَّتِهَا فَقِيسُوا عَلَيْهِ كُلَّ مُسْكِرٍ، ثُمَّ بَيْنَ الشَّارِعِ وَغَيْرِهِ فَرْقٌ يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ.

الجواب الثاني: على فرض أن الحكم ثبت في الأصل بالنص فإنه يقول: النص قصد إظهار الحكم لا تعين المحل فهو كأنه قال: الحكم وهو الربا يثبت عند وجود هذه العلة فهو لم يخص محل النص بالحكم فمن ثم يكون الحكم في الأصل والفرع قد ثبت بواسطة النص لكن ثبت في الأصل بطريق التنصيص عليه، وثبت في الفرع بطريق فهم الحكم من الدليل.

الدليل السابع لهم: قالوا: إن أرفع درجات العلة أن تكون منصوصة وإذا نص على العلة فإن ذلك لا يقتضي الإلحاق، فإنه لو عندك خادم وقلت له: أعط هذا الرجل مائة ريال لأنه طويل، فقام الخادم وأخرج معه حزمة مئات كلما شاهد رجلًا طويلًا أعطاه مئة، لم يقبل من الخادم، مع أنه نص على العلة هنا في قوله: أعط هذا لأنه طويل، ومع ذلك لم نستعمل القياس، فمن باب أولى لا نستعمل القياس فيما لم ينص على علته.

وأجيب عن هذا الاستدلال بأجوبة:

الجواب الأول: أن هناك فرقًا لأن هذا كلام شخص وهذا كلام الشارع والشارع لا يفوته شيء من المعاني، بخلاف المخلوق، فإنه يفوته عدد من المعاني، ولذلك لم يصح أن نعمل بتنصيصه على العلة بخلاف الشارع.

الجواب الثاني: أن هذا المخلوق لو نص فقال: أعط هذا مائة ريال لأنه طويل، وقس عليه كل طويل فإنه حينئذ يعمل بكلامه، وهكذا في مسألتنا لأن

قَالُوا: لَا قِيَاسَ فِي الْأُصُولِ، فَكَذَا فِي الْفُرُوعِ.

قُلْنَا: مَمْنُوعٌ بَلْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قِيَاسٌ بِحَسَبِ مَطْلُوبِهِ قَطْعًا فِي الْأَوَّلِ وَظَنًّا فِي الثَّانِي، ثُمَّ هُوَ قِيَاسٌ، فَإِنْ صَحَّ صَحَّ مُطْلَقُهُ، وَثَبَتَ الْقِيَاسُ، وَإِلَّا بَطَلَ مَا ذَكَرْتُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت